الصفحة 30 من 38

إلا أن هذا ليس على إطلاقه في كل قضية، فقد يرى القاضي صدق ما تنبيء عنه الصور مما يستبعد فيه دبلجه الصور ويحتمل وقوع التصوير من المجرمين كما في قضايا الاغتصاب ونحوه، ولهذا فالصورة قد تعد قرينة قوية على ارتكاب المتهم الجريمة ولكن لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها في إقامة الحدود بل لا بد من تعزيزها بغيرها من قرائن أخرى بعد النظر والتمحيص ومراعاة الظروف والأحوال والملابسات، وتقدير مدى قوة القرينة وهذا راجع إلى ما يتمتع به القاضي من فطنة وذكاء ودقة ملاحظة ومعرفة أحوال الناس والطرق الملتوية التي يسلكها المتخاصمون في التحايل.

سادسا- تسجيل الصوت:

والمقصود به استخدام الأجهزة في تسجيل الصوت على شرائط تحفظ ثم يبرزها المدعي كقرينة لإدانة المدعى عليه.

إن الدليل المستمد من التسجيل الصوتي يعد قرينة ضعيفة لا يدان المتهم بموجبها، ولكن يمكن الاستعانة بها لتقوية التهمة ولا سيما إذا انضمت مع قرائن أخرى، للأسباب التالية:

1-أن الأصوات تتشابه، والمقصود التشابه الظاهر للناس، والا فالأصوات تختلف من شخص لآخر قال تعالى { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ } (1) أن الأصوات يمكن تقليدها مما يصعب تمييز الصوت المقلد من الصوت المقلد.

2-إضافة إلى ما فيه من استراق السمع وجريمة التجسس وهو ما نهى عنه الشارع الحكيم.

3-أنه من الممكن فنيًا إدخال تبديل وإحداث تغيير وإجراء عمليات حذف ونقل لعبارات من موضع إلى أخر على شريط التسجيل، وبذلك يصبح من السهل تغيير مضمون التسجيل.

(1) الروم 022)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت