الصفحة 11 من 38

ويقول: (....بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة)

…أمثلة تطبيقية على القرينة القاطعة:

هناك عشرات الأمثلة تفيد الحكم بالقرينة القاطعة مبثوثة في كتب الفقه ونكتفي بإيراد ثلاثة منها:

1-…إذا رأينا رجلا مكشوف الرأس- وليس ذلك عادته- وآخر هاربا أمامه بيده عمامة وعلى رأسه عمامة. حكمنا لمكشوف الرأس بالعمامة التي بيد الهارب قطعا ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف.

2-…إذا خرج شخص من دار خالية خائفا مدهوشا وفي يده سكين متلوث بالدم وكان في الدار رجل مذبوح في ذلك الوقت فلا يشتبه في كونه قاتل ذلك الرجل، ولا يلتفت إلى الاحتمالات الأخرى كأن يكون الشخص المقتول ربما قتل نفسه أو ربما قتله آخر ثم تسور الحائط.

3-…إذا رأيت رجلا فقيرا يحمل صرة فيها بعض الأموال- وسبق له أن دخل دار أحد الأغنياء- ثم رأيته بعد ذلك يتنازع مع صاحب الدار في المال المذكور فالقول لصاحب الدار لا للذي يحمل الصرة.

ولكن إذا ظهرت بينة تدفع القرينة القاطعة فيحكم بموجبها.

……أقسام القرائن:

…إن من يتتبع الفقه الإسلامي في تطبيقاته المتناثرة للقرائن يكشف عن منهج واضح جلي ظاهر المعالم، يستطيع القاضي أن يسترشد به حين يعز الدليل المباشر أو يقصر عن حد الكفاية.

فقد أفسح الفقه في هذه الحالة للقاضي أن يكتفي في التدليل على وجود الواقعة المراد إثباتها بالتحقق من ثبوت واقعة أخرى تقترن بها أو ترتبط معها بحكم الغالب الراجح من الأمور، دون التفات بالحالات النادرة التي يتخلف فيها هذا الغالب طالما أن من حق من يضيره هذا الاستنتاج أن يثبت عدم مطابقته للواقع في الحالة المعروضة على القضاء بوصفها من الحالات النادرة.

والقرائن قسمان: قرائن قانونية، يقررها القانون بنص فيه، وقرائن قضائية يستنبطها القاضي من وقائع الدعوى وظروفها، وله حرية واسعة في تقديرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت