4-…قال عليه الصلاة والسلام: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن، وإذنها صمتها ) (1) فجعل الرسول صلي الله عليه وسلم صمت البنات (أي سكوتها) قرينة على الرضا، ويعتبر هذا الحديث الشريف من أقوى الأدلة على الحكم بالقرائن.
5-…روى الصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من حديث مطول بأن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء تداعيا قتل أبي جهل يوم بدر. فقال لهما رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( هل مسحتما سيفكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله ) ) (2) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح .
فإن نظرة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى السيفين إنما ليرجح من القاتل، بما يراه من أثر الطعان وصبغ الدم فأعطى السلب لابن عمرو لوجود علامات تشير إلى أن سيفه أنفذ مقاتل أبي جهل فكان هو المؤثر في قتله.
وعليه فيكون قوله عليه الصلاة والسلام: (( كلاكما قتله ) )تطييبا لنفس معاذ ابن عفراء لأن له بعض المشاركة في قتل أبي جهل.
6-روى الصحابي زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: (( عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإذا جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه. وإلا فهي لك ) (3)
ففي هذا الحديث الشريف دليل على أنه يجوز للملتقط أن يرد اللقطة إلى من وصفها بالعلامات المذكورة من غير أن يحتاج إلى الإتيان بالبينة على أنها له.
…ويعقب ابن قيم الجوزية بقوله: (الصحيح الذي دلت عليه السنة: أنه لا معارض لها، إن اللقطة إذا وصفها واصف بصفة تدل على صدقه دفعت إليه بمجرد الوصف فقام وصفه لها مقام الشاهدين بل وصفه لها بينة تبين صدقه وصحة دعواه) .
(1) أخرجه البخاري، كتاب الاكراه، باب لا يجوز نكاح المكره،ح6433.
(2) أخرجه البخاري كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب، ح2908
(3) أخرجه البخاري كتاب المساقاة، باب شرب الناس والدواب،ح2199.