وتكون القرينة وسيلة من وسائل الإثبات إذا كانت قاطعة فتكون القرينة- حينئذ- الأمارة البالغة حد اليقين، أو هي البينة الواضحة التي يصبح بها الأمر المدلول في حيز المقطوع به، أو هي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئا خفيا فتدل عليه، أو هي الحال التي تظهر على الشخص.
أما إذا كانت القرينة ضعيفة أو غير قاطعة فإنه يستأنس بها فقط وتكون مجرد احتمال.
فالمتصور أن هناك واقعة يراد إثباتها كتلك التي تشكل أركان الجريمة الجنائية أو تشهد بنسبتها إلى فاعلها أو التي هي مصدر الحق المدعى به في الإثبات
…أ الأدلة على مشروعيتها:
1-…قال تعالى: { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } (1) لما أراد إخوة يوسف- عليه السلام- أن يجعلوا الدم علامة صدقهم قرن الله سبحانه وتعالى بهذه العلامة علامة أخرى تعارضها وهي سلامة القميص من التمزيق، إذ لا يعقل أن يفترس الذئب يوسف- عليه السلام- وهو لابس قميصه ويبقى القميص سليما دون تخريق أو تمزيق؟!. فإن يعقوب- عليه السلام- استدل على كذب أولاده بسلامة القميص وعدم تمزيقه.
واستدل الفقهاء بهذه الآية على إعمال الأمارات في مسائل كثيرة من الفقه.
2-…قال تعالى: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } (2) ففي هاتين الآيتين دليل واضح على العمل بالأمارات فإن الملك العزيز حينما رأى قميص يوسف- عليه السلام- مقدودا (مشقوقا) من الخلف استدل على أن زوجته هي التي راودت يوسف وأنه امتنع منها وفر من وجهها فمسكت بطرف قميصه لتمنعه من الفرار مما أدى إلى قده، واعتبر قد القميص قائما مقام الشهود.
3-…قال تعالى: { تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ } (3) ، والسيما العلامة، وقد ورد لفظ (سيماهم) ست مرات في القرآن الكريم.
(1) يوسف 18
(2) يوسف 026-27
(3) البقرة 273.