عناصر القرينة القضائية:
تقوم القرينة القضائية على عنصرين أساسيين:
الأول: عنصر مادي، وهو الواقعة الثابتة التي يختارها القاضي بحرية واسعة.
الثاني: عنصر معنوي، وهو عملية استنباط يقوم بها القاضي ليتوصل عن طريق هذه الواقعة الثابتة إلى الواقعة الأخرى المجهولة المراد إثباتها.
ويختلف استنباط القضاة باختلاف مداركهم وسلامة تقديرهم للوقائع. فمنهم من كان استنباطه سليما، فيستقيم الدليل معه، ومنهم من يتجافى في استنباطه عن منطق الواقع.
…ولا ريب أن الأمر قبل ذلك وبعده مرجعه إلى إعمال الفكر على هدي الاستعداد الفطري والخبرات العملية مما تتفاوت فيها الأفهام وتختلف عليه العقول.
حجية القرائن، ومجال العمل بها
يرى فريق من الفقهاء أن القرينة من وسائل الإثبات، بل يرى البعض أن القرينة أقوى من البينة والإقرار فالقرينة القاطعة تعتبر من طرق الحكم
وقد لا يكون من المناسب- في مثل هذا البحث المحدود- أن نقف طويلا أمام حجية القرائن في الفقه الإسلامي، فالأمر مفصل فيما كتب من رسائل ومؤلفات والقول باعتبارها وسيلة صالحة للإثبات هو رأي الجمهور، وقد ترسموا فيما قالوه ما أقره النبي صلي الله عليه وسلم من استدلال بالقرائن في المسائل المدنية كاللقطة والقافة، أو في المسائل الجنائية كالقسامة، كما استوحوا فيما انتهى إليه ما ورد في القرآن الكريم من لوث في دعوى العرض، كما في قصة يوسف عليه السلام،
قال تعالى: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } (1)
(1) يوسف 026-027)