وبهذا، يظهر أن مدونة الأحوال الشخصية راعت أحوال الزوج أكثر من مدونة الأسرة، إذ أعطته فرصة ثلاثة أشهر لتعديل وضعه المادي، أما مدونة الأسرة، فإنها حبست عليه أنفاسه بتقييدها له بشهر واحد تحت طائلة التطليق. ومعلوم أن الوضع الحالي يعاني من قلة مناصب الشغل، وانتشار البطالة، وهزالة الدخل عند شريحة لا بأس بها من أفراد المجتمع يقل عن الحد الأدنى للأجور، فكيف يعدل الزوج من وضعه المادي في هذه الظروف مع هذا الوقت الضيق الذي خول له؟! وكان الأولى أن يبحث المشرع عن وسائل للتخفيف من هذه المشاكل التي يعاني منها المجتمع بالرفع من مستوى الأجور، وتوفير مناصب الشغل، بدل جعل المشكل على كاهل الزوج، وحل مشاكل الزوجة على حسابه!
وقد نحت المدونة في ترتيب من يقدمون في الإنفاق عليهم عند كون الملزم بها معسرا إلى تقديم الزوجة أولا، ثم الأولاد الصغار ذكورا أو إناثا، ثم البنات، ثم الذكور من أولاده، ثم الأب، ثم الأم حسب المادة 193. وهذا أمر لا يبدو مستساغا من باب البر بالأم من جهة، والعطف على الصغار، فقد تم تقديم الزوجة على الأم، ومن الممكن أن تكون قادرة على الإنفاق على نفسها، بينما الأم لا معيل مع كبر السن، ونفس الأمر بالنسبة للأب!! والملاحظ أنها أعطت للزوجة حقوقا مبالغا فيها، ولو أنها قالت بالمقاسمة بين الأطراف بالمعروف لكان أولى، ويؤخذ بعين الاعتبار مدى يسار كل طرف منهم حتى لا يتأذى أحد. والله أعلم.
3-أهم التعديلات الواردة على الكتاب الثالث: الولادة ونتائجها:
اعتماد كل الوسائل الشرعية في إثبات النسب عند حصول حمل بالمخطوبة ولم يكن تم تسجيل عقد الزواج لظروف قاهرة، مع حصول الإيجاب والقبول، واشتهرت الخطبة بين أسرتي الخطيبين، وكان الحمل أثناء فترة الخطوبة، وأنكر الخاطب أن يكون منه حسب ما جاء في المادة 156. والمقصود"بكل الوسائل"اعتماد التحاليل الطبية بما في ذلك دراسة البصمة الوراثية.