الصفحة 34 من 52

إذا كانت مدونة الأحوال الشخصية نصت في الفصل 41 على أن"الطلاق هو حل عقدة النكاح بإيقاع الزوج أو وكيله أو من فوض له في ذلك، أو الزوجة إن ملكت هذا الحق، أو القاضي"، فإن مدونة الأسرة في المادة 78 نصت على أن"الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه، تحت مراقبة القضاء، وطبقا لأحكام هذه المدونة"، وبذلك جعلت الزوجين على قدم وساق في إمكانية طلاق الطرف الثاني من باب التسوية بينهما في هذا المجال! وفي المادة 70 نحت إلى اعتبار الطلاق أو التطليق استثناء محافظة على الأسرة والأطفال، وأتت بعبارة أخرى بديلا عن"عقدة النكاح"هي"ميثاق الزوجية"، ولست أدري أين وجه المساس بكرامة المرأة في ذلك، واللفظة قرآنية مائة بالمائة في مثل قوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) (1) ... إلا أنها تساهلت جدا في إيقاع الطلاق من الزوجة، إذ ذهبت إلى توسيع دائرة الضرر الذي كان يصعب إثباته. ويدخل في مفهومه كما في المادة 99"كل تصرف من الزوج أو سلوك مشين أو مخل بالأخلاق الحميدة يلحق بالزوجة إساءة مادية أو معنوية تجعلها غير قادرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية"، وهو ما عدته من باب التطليق بسبب الشقاق. وبذلك أرادت المدونة تيسير رفع الضرر الواقع على المرأة أكثر من تيسيره على الرجل الذي تم التشديد عليه في واقع الأمر بجعل الطلاق استثناء. وفعلا كثير من النسوة يعانين من المشاكل مع الأزواج

(1) - من سورة البقرة، الآية: 235. والذي يظهر لي - والله أعلم - أن الجهة التي كانت خلف تغيير العبارة تهدف إلى إثبات نفقة الزوج على الزوجة اعتبارا من يوم إبرام العقد، لا اعتبارا من يوم البناء أو دعوة الزوجة زوجها للبناء فتكون الزوجية قائمة على العقد وليس على الدخول. والمشرع، وإن لم يأخذ بهذا المبدإ في مدونة الأسرة، إلا أني أعتقد أنه سيأخذ به مستقبلا تحت الضغوط التي تمارس، والأيام كفيلة بإثبات ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت