، وهو أمر مستبعد، لأن الحنفية إذ لا يشترطون الولي ابتداء، إلا أنهم يشترطون موافقته انتهاء، فإن لم يكن الزوج ذا كفاءة، جاز له فسخ العقد، وفي ذلك قال السرخسي من الحنفية:"وإذا زوجت نفسها من غير كفء فقد ألحقت الضرر بالأولياء فيثبت لهم حق الاعتراض لدفع الضرر ... ولأن طلب الكفاءة لحق الأولياء، فلا تقدر على إسقاط حقهم ... وعلى رواية الحسن - رحمه الله تعالى - قال: إذا زوجت نفسها من غير كفء لم يجز النكاح أصلا ... وهو أقرب إلى الاحتياط، فليس كل ولي يحتسب في المرافعة إلى القاضي، ولا كل قاض يعدل، فكان الأحوط سد باب التزويج من غير كفء عليها. وبهذا الطريق قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى: الأحوط أن يجعل عقدها موقوفا على إجازة الولي ليندفع الضرر عن الولي. إلا أن الولي إذا قصد بالفسخ دفع الضرر عن نفسه بأن لم يكن كفؤا لها صح فسخه، وإن قصد الإضرار بها بأن كان الزوج كفؤا لها لم يصح فسخه، ولكن القاضي يقوم مقامه في الإجازة كما يقوم مقامه في العقد إذا عضلها. ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: لما توقف العقد على إجازة الولي لتمام الاحتياط، فكما ينعقد بإجازته ينفسخ بفسخه، وبعد ما يفسخ فليس للقاضي أن يجيزه، ولكن يستقبل العقد إذا تحقق العضل" (1) . وعند الكاساني:"الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا من رَجُلٍ أو وَكَّلَتْ رَجُلًا بِالتَّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَهَا أو زَوَّجَهَا فُضُولِيٌّ فَأَجَازَتْ جَازَ في قَوْلِ أبي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ سَوَاءً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا من كُفْءٍ أو غَيْرِ كُفْءٍ، بِمَهْرٍ وَافِرٍ أو قَاصِرٍ. غير أنها إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا من غَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَتْ بِمَهْرٍ قَاصِرٍ عِنْدَ أبي حَنِيفَةَ، خِلَافًا لَهُمَا ... وفي قَوْلِ مُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ حتى"
(1) - السرخسي: المبسوط 5/13.