كما ألغت وصاية الزوج على الأسرة للقضاء على كل أشكال التمييز، واعتبار المشاركة في المسؤولية، بينما كان المشرع في مدونة الأحوال الشخصية يراعي مسألة القوامة التي بها يتكلف بها الزوج مسؤولية الأسرة كما جاء في محكم التنزيل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضكم على بعض وبما أنفقوا) (1) ، فربط أمر القوامة بأمرين اثنين: 1- التفضيل الإلهي. 2- الإنفاق. لكن هذا الأمر يصطدم على ما يبدو مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، خلافا لما ذهبت إليه الجهات التي كانت تطالب بإلغاء القوامة على أساس أن المرأة في العصر الحاضر تعمل بدورها وتنفق، فلا مجال للمفاضلة بناء على ذلك! إلا أن الآية لم تربط المسألة بالإنفاق فقط كما مر، ثم إن المرأة غير ملزمة إطلاقا بذلك في الشريعة الإسلامية! ثم إن الزوج يقوم بمهمة التسيير للأسرة من هذا المنطلق، أما تعدد المسيرون فإن الخلاف لابد قائم، شأنه في ذلك شأن ربان الباخرة، أو حاكم البلد، لا يتصور أن يكون أكثر من واحد، مع المشاورة طبعا.
(1) - من سورة النساء، الآية: 34.