أما قضاء الخصومات فيختص بالفصل في نزاعات الناس بعد ادّعائهم بالخصومة ، فلا يحكم القاضي إلا فيما يرفع إليه من الدعاوى ؛ ويكون حكمه بناء على أسس الدستور القضائي التي أرستها الشريعة ، وباتباع إجراءات التقاضي التي تعرف اليوم بأصول المحاكمات .
وقضاء المظالم يقابل في النظم الحديثة القضاء الإداري ومجلس أمن الدولة أو محكمة العدل العليا ؛ ويختص بالقوانين الإدارية التي تتولى النظر في الخصومات المتكونة بين أي مواطن وبين أحد أجهزة الدولة ، والقاضي فيها أوسع مجالًا وسلطة من القضاة العاديين ، وفي التاريخ الإسلامي أمثلة عديدة على مخاصمة العامة من الناس للولاة والخلفاء ؛ فما امتنع القضاة من الحكم على الخلفاء والانتصاف للمتظلمين من الناس ورد الحقوق إليهم .
تميز القضاء في التاريخ الإسلامي بعموم ولايته على جميع الاختصاصات القضائية ؛ فتعرض على القاضي جميع القضايا والمنازعات للنظر فيها ، ويطلب منه الفصل فيها سواء في ذلك دعاوى الأحوال الشخصية التي تمس حياة الإنسان الخاصة ؛ ودعاوى الأحوال المدنية كالعلاقات التجارية والمعاملات المالية ، وكذلك الدعاوى الجزائية والجنائية والإدارية وغير ذلك مما يمكن أن يعرض عليه ، واستمر هذا الحال حتى سقوط الدولة العثمانية .