فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 58

ومن مظاهر تطور القضاء كذلك استحداث منصب مهيب رفيع هو منصب قاضي القضاة ؛ بهدف توزيع الأعمال وفصل السلطات وإبعاد غير القضاة من السياسيين عن التحكم في أمور القضاء ؛ فهو نائب عن الحاكم ووكيل عنه ؛ لا بل هو أعلى سلطة قضائية فلا يتقدم عليه أحد ؛ وهو المهيمن على شؤون القضاء ، ومن اختصاصاته اختيار القضاة ثم تعيينهم ؛ والإشراف على أعمالهم ومراجعة أحكامهم ؛ ونظر شؤونهم وتولي أمرهم ؛ والتحقيق معهم وعزلهم (1) ، وأول من تقلد هذا المنصب هو الإمام أبو يوسف - تلميذ الإمام أبي حنيفة النعمان- في ولاية موسى الهادي ؛ ثم أقره الخليفة هارون الرشيد حيث خصص له ديوانًا خاصًا أي وزارة مستقلة تسمى"ديوان قاضي القضاة"، وعين لها من يلزم من الموظفين ذوي الاختصاص ؛ الذين أسندت إليهم وظائف محددة وخصصت لهم الرواتب كغيرهم من موظفي الدولة .

ومن مظاهر التطور القضائي أيضًا تنوع القضاء إلى ثلاثة أنواع هي الحسبة والخصومات والمظالم:

تقوم ولاية الحسبة على فكرة الرقابة ؛ إلا أنها لا تنشىء كل الأحكام الملزمة ، وتختلف عن القضاء بأن القاضي فيها لا ينتظر المخاصمة من الأفراد ؛ بل هو الذي يبادر إلى النظر في المخالفات والمنازعات دون ادّعاء أو مطالبة من أحد . وتقابل الحسبة في النظم الحديثة النيابة العامة ، فالنائب العام يقوم بدور قاضي الحسبة ؛ ووكلاؤه يقومون بالمخاصمة نيابة عن الحق العام للمجتمع ؛ حفاظًا على الأموال والأنفس والأعراض ؛ وتطبيقًا لأحكام النظام العام ؛ ومواجهة للخارجين على القوانين المرعية ، ودور أعوان النائب العام كدور رجال المباحث والرقابة العامة ، ويشمل هذا النوع من القضاء جميع مؤسسات المجتمع المدني ودوائر الدولة وأجهزتها .

(1) . العناية شرح الهداية للبابرتي 7/300 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت