المسلم لا ينقضه إلا قاض مسلم وفي الختام نلفت نظر الحكومة إلى مسألتين أخريتين عاملتهما إلى الآن بالتشديد وكان ينبغي لها أن تساهل فيهما لصلتهما القوية بخدمة الدين وهما تحول العلماء للوعظ...) (44)
المطلب الثاني: الجهود بعد الاستقلال
رغم العوائق والمشكلات التي واجهت القضاء الشرعي بعد الاستقلال, ولم تكن سهلة أو ميسرة أمام أنصار الإصلاح, واعتماد الشريعة مصدرا للتشريعات بعد خروج المستعمر, إلا أنه كانت هناك جهود معتبرة.
الفرع الأول: المحافظة على قانون الأحوال الشخصية الإسلامي
في سنة 1963م أنشأ أول المجلس القضائي الأعلى في الدولة الجزائرية المستقلة, و نفس السنة ألغيت المحاكم الشرعية, وأصبحت كلّ المحاكم مدنية وعادية, خصصت الأحوال الشخصية غرفة في المحاكم الابتدائية وغرفة في المجلس القضائي الأعلى, وغرفة غي المحكمة العليا, وأبقي على نظام الأسرة, والوقف, والميراث, والوصايا وفق الشريعة الإسلامية, و المذهب المالكي, و أول قانون للأحوال الشخصية منظم, و مبوب في مواد واضحة هو قانون الأسرة الصادر في 1984م, والذي نص في أول مواده العامة ( من المقرر قضاء بان مسائل الأحوال الشخصية تخضع لأحكام الشرع الإسلامي الذي له الأسبقية على الأعراف ) و في المادة الرابعة (حيث لا يصح تطبيق الأعراف المحلية في مادة الأحوال الشخصية بين المسلمين إذا كانت هذه الأعراف مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ) (45) و جاء مواده كلّها مستمدة من الشريعة الإسلامية, والمذهب المالكي, وقد تظاهرت نساء يوم المصادقة عليه أمام البرلمان كلّهن نشطات في الحركات النسوية.
الفرع الثاني: التصدي للتيارات المشبوهة والمعادية للإسلام