الصفحة 31 من 43

لتلك الأحكام, إلا بصفة كونهم مسلمين...و الدولة الفرنسية نفسها تعترف بهذه الحقيقة اعترافا صريحا, فقد كانت إلى العهد القريب تعارض مطالبة الجزائريين بحقوقهم السياسية لتمسكهم بالقانون الإسلامي في الأحوال الشخصية, والحقيقة أن الحكومة الفرنسية منذ الاحتلال بترت القضاء الإسلامي؛ فانتزعت منه أحكام الجنايات, والأحكام المالية, ولم تبق له إلا أحكام النكاح, والطلاق, والمواريث, ويا ليتها أبقتها له حقيقة, ولكنه مع المحاولة احتكرت تعليمه, واحتكرت وظائفه لمن يتخرجون على يدها, وبتعاليمها وجعلت نقض أحكامهم, و تعقبها بيد القضاة الفرنسيين, وأصبح القضاء الإسلامي حتى في هذا القدر الضئيل خاصة للقضاء الفرنسي, وأصبح القضاة بحكم الضرورة لا يرجعون في أحكامهم إلى النصوص الفقهية وإنما يرجعون إلى اللوائح التي يضعها وكلاء الحق العام الفرنسيون وفي هذا إجحاف وظلم للقضاء الإسلامي , وما لا يرضى به المسلمون ...ولا ننسى أنه وقعت محاولات واستفتاءات في بعض الأحيان يراد منها إلغاء القضاء الشرعي, بالتدريج وإرجاع مشمولاته إلى القضاء الفرنسي أن المسلمين يشكون هذه الحال, و يشكون نتائجها السيئة من الاضطراب, والفوضى في المحاكمات والضعف, والجهل في القضاء, و يعلمون إن ذلك كله ناشئ عن سوء التعليم القضائي, والأمة الجزائرية, وجمعية العلماء معها تطالب التعليم القضائي: يجب توسيع برامج التعليم القضائي في مادة العربية, والفقه, والأصول, ودراسة التفسير, والحديث, و تاريخ القضاء في الإسلام, وفلسفة التشريع وعلم النفس...يجب تكوين مجلس قضائي أعلى يتكون من قضاة مسلمين, و تكون سلطة هذا المجلس مستقلة عن القضاء الفرنسي...ويجب إدخال عناصر من المتخرجين من جامع الزيتونة أو غيره من المعاهد الأخرى في الخطط القضائية...و يجب تكوين محاكم استئناف إسلامية و تكون سلطتها إسلامية محضة و هذه النقطة من أهم نقاط الإصلاح من حيث اعتبار لأن حكم القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت