لا يخف على أي باحث, ما حصل في تاريخ الجزائر, أثناء الفترة الاستعمارية, فمنذ دخول المستعمر إلى هذه البلاد, والمقاومة لم تنته, وكان الغرض منها تحرير البلاد, و الأرض, والقيم, والإنسان, وكلّها كانت تحت لواء الجهاد, و الحفاظ على الدين الإسلامي. ومن مظاهر رفض الشعب الجزائري للقضاء الشرعي الفرنسي رفضه للمثول أمام المحاكم الفرنسية, واعتماده على الأعراف, وإمام المسجد, والعلماء الدين. ( إنّ القضاء الإسلامي ظل جزءا أساسيا من الشريعة الإسلامية, وأن أي تهديد له رأى المسلمون؛ بأنه مرحلة خطيرة, وإن المحاولات العديدة لتطبيق القوانين الفرنسية عليهم جاءت لإرغامهم على ترك معتقدهم...) (37)
وكتب ألفريد لو شاتليه سنة 1910م حول الإسلام الجزائري ( وفي مدة ثمانين سنة اصطنعنا -يقصد الفرنسيين - إسلاما فذا في العالم؛ إسلام بدون أوقاف, وله مساجد إدارية, وأئمة تغربلهم الإدارة أحسن غربلة, وقضاة موظفون, وحج لا يكون إلا برخصة؛ ثم ها نحن نصوغ الآن أحكاما موحدة لقيطة من نتاج الفقه الفرنسي والقانون الفرنسي, إنّ نصف الحملات, والجيوش التي قامت بين أربعين وخمسين سنة ترجع إلى اضطهاد المؤسسات الإسلامية.) (38) وكانت الحملة ضد الاستعمار شملت الأعيان والقادة (أما التحدي لهذه السياسة الاستعمارية التعسفية, فقد جاء من قبل المسلمين الجزائريين, لاسيما من قبل أعيان المدن الذين, زاد غضبهم واحتجاجهم لفترة طويلة من الزمن ضد الهيمنة الاستعمارية الفرنسية ) (39) وهذا ما فهمه وتلمسه الشعب آنذاك.
الفرع الثاني: جهود القضاة والكتاب أثناء الاستعمار