الصفحة 24 من 56

و كانت هذه المعاهدات ـ بوجه عام ـ تحوي الإعفاء من الضرائب، والحصانة من سلطة المحاكم العثمانية ومن التشريع المحلي في مسائل الأحوال الشخصية وفي سائر القضايا التجارية والمختلطة. وكانت بعض هذه المعاهدات تعطي بعض الدول الأجنبية الحقَّ بحماية رعايا دول أخرى. وهكذا تحولت الامتيازات التي كانت تستند إلى أسباب تجارية، فأصبحت وسيلة للتدخل الأجنبي في أمور الدولة بزعم حماية الأقليات غير المسلمة. وهكذا تشابكت قضية الجانب بقضية هذه الأقليات، بسبب وحدة الدين بين الفئتين، وازداد هذا التدخل في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. واعتبارًا من سنة 1914م ألغت الدولة العثمانية الامتيازات الأجنبية، واعترفت الدول الأجنبية بذلك في معاهدة لوزان المؤرخة في 24 تموز1923م، وفي السنة التالية أُلغيت الخلافة ومنصب شيخ الإسلام (المفتي العام) والمحاكم الشرعية،واستبدلت بالأحكام الشرعية الإسلامية قوانين مترجمة عن القوانين الأوربية بلا تعديل يذكر ( [51] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت