وقال القاضي أبو يوسف: يحملون على أحكامنا وإن أبَوا إلا في النكاح بغير شهود، وذهب الإمام زُفَر إلى أن كل نكاح فَسَد بين المسلمين فسد في حقِّ أهل الذمّة، حتى لو أظهروه يعترض عليهم ويحملون على أحكامنا وإن لم يترافعوا إلينا، وكذا إذا أسلموا يفرَّق بينهما ( [27] ) .
ثانيًا- مذهب الإمام مالك:
قال الإمام مالك: يخضع أهل الذمّة للقضاء الإسلامي، فيحملون في البيوع والمعاملات والحدود على حكم الإسلام إلا في الزنا، فإنه لا يحكم به فيما بينهم، فإن ترافعوا إلى القاضي المسلم كان مخيَّرًا، إن شاء حكم وإن شاء ترك. فإن حكم بينهم حكم بحكم الإسلام، وإنما حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرجم على اليهودي لأنه لم يكن له ذمة يومئذ.
و قال: الذمي إذا سَرَق قُطِع، وكذلك إذا قتل أو قطع يد ذمي، اقتصَّ منه، وإذا زنى لم يُحَدّ ويردّ إلى أهل دينه، فإن أعلن ذلك عزَّره الإمام.
وقال: إذا تظالم أهل الذمّة في مواريثهم: لم يُعْرَض لهم، ولا أحكم لهم فيما يحكم دينهم وإن تظالموا. لكن إن رضوا بحكمنا: حكمنا بينهم بحكمنا. وإذا طلَّق الذمي امرأته ثلاثًا فَرَفَعَتْهُ إلى الإمام: لم يَعْرِض لهما حتى يرضيا بحكمنا، فإن رضيا فالقاضي مخيَّر، وإن حكم بينهما حكم بحكم الإسلام ( [28] ) .
ثالثًا- مذهب الشافعي: