الصفحة 11 من 56

جـ ـ وكذلك يجب القصاص إذا ارتكب الذميُّ القتل عمدًا، إذا كان القتيل مسلمًا أو ذميًا. كما تجب الدية على الذميِّ في القتل الخطأ وشبه العمد، سواء كان القتيل مسلمًا أو من أهل الذمة. وحسبنا هنا هذه الإشارة دون التفصيل في مقدارها و نحو ذلك.

د ـ وأما في النكاح؛ فإن كلَّ نكاحٍ يجوز فيما بين المسلمين فهو جائز أيضًا فيما بين أهل الذمّة، لأنهم يعتقدون جوازه، ونحن نعتقد ذلك في حقِّهم أيضًا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بعثت إلى كل أحمر وأسود ) ) ( [26] ) ، وخطاب الواحد خطاب للجماعة.فما توافقنا في اعتقاده يكون ثابتًا في حقهم.

وأما ما لا يجوز من النكاح بين المسلمين، فإنَّه يتنوع إلى أنواع؛ كالنكاح بغير شهود، ونكاح المعتدة، ونكاح المحارم.. و فيه تفصيل وخلاف عند أئمة الحنفية: فقال أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ إنه لا يحكم بين أهل الذمّة إلا أن يترافعا ويرضيا جميعًا، فعندئذٍ نحملهما على أحكام الإسلام إلا في النكاح بغير شهود، والنكاح في العدة من ذمي، وكذلك إذا أسلموا فإنهم يقرّون على أنكحتهم.

وقال الإمام محمد بن الحسن: إنهم يُخَلَّون وأحكامهم ما لم يترافعوا إلى قاضي المسلمين، فإذا ترافعا أو أحدهما، فإنه يحكم بينهما بحكم الإسلام إلا في النكاح بغير شهود، لأنه جائز عندهم وهم يتديَّنون به، وقد أُمِرْنا بتركهم وما يدينون إلا ما استثني من عقودهم ـ كالربا ـ وهذا غير مستثنى منها فيصح في حقهم، ولأن الشهادة ليست بشرط في بقاء النكاح على الصحة بدليل أنه لا يبطل بموت الشهود، فلا يجوز أن تكون شرط ابتداء العقد في حقِّ الكافر، لأن في الشهادة معنى العبادة. وما عداه من الأنكحة الفاسدة فإنه يفرّق بينهما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت