الصفحة 8 من 36

الخبير لا بد أن يكون مجتهدًا في مجال خبرته لان الخبرة علم يتعلم ولا يطلب من الشاهد أن يكون عالمًا بكل ما يرى ويسمع وإنما ينقل كلامًا ويشهد بحادثة أو واقعة .

بينهما عموم وخصوص فكل خبير شاهد وليس كل شاهد خبير .

المبحث الرابع: أنواع الخبراء:

لا يمكن حصر أنواع الخبراء لأنه ما من مجال من مجالات الحياة ولا جانب من جوانبها ولا علم من العلوم ولا فن من الفنون ولا حرفة من الحرف ولا صنعة من الصنائع إلا وفيها خبراء مختصون من أهلها فالخبرة تتسع مجالاتها بتقدم العلم ودقة الاختصاصات ، وقد ذكر ابن فرحون المالكي بعضًا من أنواع الخبراء وسماهم أهل المعرفة وقد افرد لهم بابًا خاصًا فقال الباب الثامن والخمسون في القضاء بقول أهل المعرفة ثم اخذ يعددهم فقال"ويجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من النخاسين في معرفة عيوب الرقيق ... ويرجع إلى أهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة طول الجرح وعمقه وعرضه ... وكذلك يرجع إلى أهل المعرفة من النساء في قياس الجرح وقدره إذا كان مما تجوز فيه شهادة النساء ، ويرجع إلى أهل المعرفة من الاكرياء في معرفة عيوب الدواب ، ويرجع إلى أهل المعرفة في عيوب الدور وما فيها من الصدوع والشقوق وسائر العيوب ، ويرجع إلى أهل المعرفة من التجار في تقويم المتلفات وعيوب الثياب ، ويرجع إلى أهل المعرفة من النساء في عيوب الفرج وفي عيوب الجسد مما لا يطلع عليه الرجال ويرجع إلى أهل المعرفة بالجوائح وما ينقص الثمار ، ويرجع إلى أهل المعرفة بمسائل الضرر مما يحدثه الإنسان على جاره أو في الطرقات وأنواع ذلك" (1)

وقد استجدت أنواع كثيرة من الخبراء اقتضاها التقدم في العلوم والاختراعات ومعرفة أسرار الكون وسننه .

المبحث الخامس: مدى الحاجة إلى أهل الخبرة من قبل القضاة لفض النزاعات وإزالة الخلافات:

(1) ابن فرحون: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/72 ، 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت