الشاهد شخص معين لا يمكن استبداله لان الشهادة متعلقة بعينه فهو الذي شاهد وسمع ، فلا يجوز الإتيان بغيره ليشهد على أمر لم يره ولم يسمعه فان فعل فهو شاهد زور ، أما الخبير فهو ليس شخصًا معينًا بعينه ، فيمكن استبداله وتغييره لان موضوع الخبرة ليس الإخبار عما شاهد فحسب وإنما هو بيان الرأي العلمي والحقيقة الغنية في ظواهر وعلامات وتغيرات وادعاءات وهذا ليس شرطًا أن يقوم به شخص معين بل يستطيعه كل شخص خبير في هذا المجال ، فلو تعذر على خبير الحضور عند القاضي للشهادة بخبرته لموت أو غيبة أو مرض فللقاضي أن يطلب خبيرًا غيره ، وهذا غير ممكن في الشهادة لان ذلك يناقض حقيقتها وشروطها .
الشاهد يكتفي بظواهر الأمور وما بدا منها ، والخبير ينفذ إلى الأعماق ويتجاوز الظواهر ويستفيد من الظروف والأحوال المصاحبة للوصول إلى الحق .
القاضي لا يكون شاهدًا وبالتالي لا يقضي بعلمه على خلاف بين العلماء في ذلك ، ولكنه إن كان خبيرًا في أمر فعليه استخدام خبرته ومعرفته في تصور المسائل وإدراك الأمور على حقيقتها حتى يحكم بالعدل .
قد ينخدع الشاهد بظواهر الأمر فيشهد مثلًا على سلامة المبيع من العيب ولكن الخبير لا يخدعه الظاهر ، فقد يحكم بتعييب الشيء مع أن الظاهر السلامة منه .
لا بد أن يكون الخبير ذكيًا فطنًا دقيق الملاحظة حاد الفهم وقد يكون الشاهد إنسانًا عاديًا ساذجًا غير فطن .
الشاهد قد يشهد في كل مجالات الحياة كالبيع والزواج والاعتداء وغيرها وأما الخبير فلا يخبر إلا عن الشيء الذي هو متخصص فيه إلا إذا كان خبيرًا في كل شيء وهذا أمر نادر .
قول الخبير في بعض المجالات كإثبات الشخصية بالبصمات أو بتحليل الدم والجينات يصل حد القطع واليقين وشهادة الشاهد تفيد غلبة الظن ولا تصل حد اليقين ، لأنها قد يتطرق إليها احتمال الكذب والتزوير بخلاف الخبرة في بعض المجالات لأنها أشياء مادية ملموسة لا تتبدل ولا تتغير .