وعند الشافعية العنة تثبت باقراره ولا يتصور اثباتها ولا يتصور اثباتها بالبينة لانه لا مطلع للشهود عليها (1) .
وعند الحنابلة ان انكر وهي عذراء فالقول قولها ، وان كانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب ، وان زعم انه وصل اليها وادعت انها عذراء اريت النساء الثقات ، فان شهدن معها ثبتت عنته واجل سنة لان الوطء يزيل العذرة فوجودها يدل على عدمه ، وان كانت ثيبًا وادعى الوصول اليها اخلي معها في بيت وقيل له اخرج ماءك على شيء لان العنين يضعف عن الانزال ، فان انزل تبينا صدقه فنحكم له ، وفي رواية القول قوله مع يمينه لتعذر اقامة البينة على هذا الامر ولان جانبه اقوى (2) .
أقول: قول الشافعية ولا يتصور ثبوتها بالبينة فانهم قصروا البينة ههنا على الشهود وهذا مدرك معروف فلا يمكن للشهود الاطلاع على العنة لان الالة موجودة وهي تزعم انها عاجزة عن العمل ، ولكن يمكن الرجوع في معرفة هذا الامر الى الاطباء العارفين من اهل الخبرة والاختصاص وخصوصًا مع تقدم علوم الطب .
وأقول: ان صورة الاختبار التي ذكرها الحنابلة هي تجربة عرفها بالممارسة اهل الخبرة والمعرفة، والان بعد تقدم العلم يستطيع الاطباء ان ادعى انه وصل اليها ، ان يتبينوا ذلك بأن يأخذوا عينات من فرجها ويتم فحصها وهل هي مني رجل ام لا ؟ ويمكن التأكد من ان النطفة عائدة لهذا الرجل وانها من مائه عن طريق تحليل ما يسمى (DNA) والذي هو عبارة عن تحليل الجينات التي تخص كل فرد وبقول اهل الخبرة يمكن للقاضي الفصل في مثل هذه القضايا .
(1) النووي: الروضة 7/197 .
(2) ابن قدامة: المغني 6/668 ، 669 ، 674-676 .