أقول: والذي يشهد لجواز النظر الى العورات للضرورة فعل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يوم بني قريضة واقرار النبي صلى الله عليه وسلم لانهم فعلوا ذلك وهو حاضر شاهد وروى اصحاب السنن إلا ابن ماجه واللفظ لابي داود عن عطية القرظي رضي الله عنه قال كنت في سبي بني قريضة فكانوا ينظرون - أي الصحابة رضي الله عنهم - فمن انبت قتل ومن لم ينبت لم يقتل ، فكنت فيمن لم ينبت (1) وقوله ينظرون أي ينظرون الى عانته لان انباتها علامة على البلوغ ، فالحديث فيه الحكم بالقرينة القاطعة ، وجواز النظر الى العورات عند الضرورة .
مسألة: لو ادعت عليه انه عنين فما الحكم ؟ وما دور اهل الخبرة في اثبات العنة ؟
العنين هو العاجز عن اتيان النساء مع وجود آلة الجماع وربما اشتهى الجماع وطلبه ولكنه يعجز عن ايلاج ذكره في فرج المرأة (2) .
فعند الحنفية ان اقر أنه عاجز اجله سنة ، وان انكر دعواها وادعى الوصول اليها ، فلا بد من ان ينظرها اهل الخبرة من النساء ، فان وجدوها ثيبًا فالقول قوله مع يميينه ، لان الثيابة دليل الوصول في الجملة والمانع من الوصول من جهته عارض ، اذ الاصل السلامة عن العيب فكان الظاهر شاهدًا له الا انه يستحلف دفعًا للتهمة ، وان قلن هي بكر فالقول قولها (3) .…
وعند المالكية ان انكر قولها وهي ثيب فالقول قوله مع يمينه وان كانت بكرًا فلمالك فيها قولان: القول قوله مع يمينه ، والقول الاخر انه ينظر اليها النساء فان هي بكرًا فالقول قولها وان قلن زالت عذرتها فالقول قوله مع يمينه (4) .
(1) المنذري: مختصر السنن 6/233 ، الترمذي: صحيح الترمذي مع العارضة 7/82 ، النسائي: السنن 6/155 .
(2) ابن الهمام: فتح القدير 4/128 ، الشلبي: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3/21 .
(3) ينظر الكساني: البدائع 2/323 ، ابن الهمام: فتح القدير4/130 ، 131 ، السرخسي: المبسوط 5/101 .
(4) ابن عبد البر: الكافي 2/564 ، الكشناوي: أسهل المدارك 2/97 .