تمهيد: ان عقد النكاح في شريعة الاسلام عقد عظيم الخطر جليل القدر فلذا اهتم به الاسلام كثيرًا وسماه ميثاقًا غليظًا ، وجعل له من الهيبة والاحترام ما لم يجعله لعقد غيره ، لان عقد النكاح وما يترتب عليه من آثار يشكل اللبنة الاولى في بناء المجتمع وهو السبيل الوحيد المشروع لاستمرار الحياة بالتناسل والتكاثر لعمارة الارض فلذا كانت له احكام تتناسب وخطره واهميته ومن هنا حرصت الشريعة على رعايته منذ اللحظات الاولى من لحظة التفكير بالزواج ، فحثت الرجل على البحث عن ذات الدين ورغبته بالظفر بها وكذلك حثت النساء والاولياء ان يبحثوا عن صاحب الخلق والدين ولما كان هذا العقد يراد له الدوام والاستمرار فلذا حرصت الشريعة على تشريع الاحكام التي تساهم في استمراره في جو من السكينة والمودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى ، فشرع الاسلام رؤية كل من الخاطبين للاخر لانه احرى ان يحقق الؤئام والود والمحبة ، وامر الاولياء والنساء الا يكتموا شيئًا من العيوب حتى لا يحصل الغرر الذي يفضي الى النزاع والشقاق، والضرر الذي ينافي مقصد العقد من تحقيق السكن والمودة والرحمة ومن هنا جاء الحديث في بيان العيوب التي تكون سببًا مسوغًا لفسخ النكاح ودور الخبير العارف في اثبات وجود العيب وحقيقته عند التنازع في ذلك ، ولكن قبل بيان هذا لا بد من تعريف العيب لغة واصطلاحًا ، فالله المستعان وعليه التكلان .
المبحث الأول: تعريف العيب لغة واصطلاحًا:
العيب لغة: مصدر عاب يعيب عيبًا والعاب والعيب والعيبة الوصمة وجمعها اعياب وعيوب وهو الخلل والنقص ، وفي التنزيل"فأردت ان اعيبها"أي بخرقها ، والخرق في السفينة نقصان ويخرجها عن كونها صالحة (1) .
(1) ينظر ابن منظور: لسان العرب 1/623 ، الراغب الاصفهاني: المفردات 322 .