…واما المالكية فيشترطون في الخبير العدالة ، فان لم يوجد العدل ، فيقبلون قول غير العدل بشرط سلامته من جرحة الكذب (1) ،وعند الشافعية والحنابلة لا بد من العدالة في شهادة الخبير (2) .
وقد اجاز ابن القيم والشيخ احمد الزرقا من الحنفية قبول شهادة الامثل فالامثل عند فقد العدالة او ندرتها (3) .
أقول والذي اميل اليه انه لا بد من العدالة لان بها يترجح جانب الصدق على جانب الكذب واما اذا فشا الفسق في الناس وندرت العدالة فأرى ان تقبل شهادة الناس بعضهم على بعض ، ويحكم بشهادة الامثل فالامثل بشرط سلامتهم من الكذب ، لان مدار قبول الشهادة وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه والله سبحانه قد امر التبين في خبر الفاسق ولم يأمر برده ، فاذا احتفت به قرائن دالة على صدقه اخذنا به ، ولذا فان اشتراط العدالة في هذه الحال يوقع في الحرج ويفضي الى فساد كبير بضياع حقوق كثيرة امر الشارع بصيانتها ورعايتها والحفاظ عليها .
الفصل الثالث
قوال أهل الخبرة في فسخ النكاح بسبب العيب
(1) ينظر ابن جزئ: القوانين الفقهية 72 ، الحطاب: مواهب الجليل 2/289 ، الونشريسي: المعيار المعرب 10/17 ،
… الكشناوي: أسهل المدارك 2/294 .
(2) ينظر النووي: الروضة 1/103 ، الشيرازي: المهذب 2/201 ، 202 ، ابن مفلح: المبدع 2/350 ، ابن قدامة: المغني 5/769 .
(3) ابن القيم: الطرق الحكمية 175 ، 176 ، احمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية 112 .