…والذي اميل اليه واراه راجحًا ان يكتفى بقول الخبير الواحد العدل لانه مما لا يمكن لكل احد الشهادة به و مما يختص به اهل الخبرة في كل صنعة ، ولان خبر من ليس بمعصوم عن الكذب لا يفيد العلم قطعًا او يقينًا ، وانما يفيد غالب الظن وهو كاف للحكم بموجبه وهذا يثبت بخبر الواحد العدل ، ويؤيد هذا ما قاله ابن القيم رحمه الله انه يجوز العمل بشهادة الرجل الواحد اذا عرف صدقه في غير الحدود ، ولم يوجب الله تعالى على الحكام إلا يحكموا إلا بشاهدين أصلًا ، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين أو بشاهد وامرأتين ، وهذا لا يدل على ان الحاكم لا يحكم بأقل من ذلك وما تحفظ به الحقوق شيء وما يحكم به شيء ، فان طرق الحكم اوسع ، وقد ذهب طائفة من قضاة السلف العادلين الى الحكم بشهادة الشاهد الواحد اذا علم صدقه روي ذلك عن شريح وزرارة عن ابي أوفى (1) ، وقال ايضًا"فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد خبر العدل قط لا في رواية ولا في شهادة بل قبل خبر الواحد العدل في كل موضع اخبر به ... وقد اجمع المسلمون على قبول اذان المؤذن الواحد وهو شهادة منه بدخول الوقت ... وأجمعوا على قبول فتوى المفتي الواحد وهو خبر عن حكم شرعي يعم المستفتي وغيره (2) ."
العدالة:
اختلفت نصوص فقهاء الحنفية في اشتراط العدالة لقبول قول الخبير ، فقد اشترطه بعضهم ونص عليه لان العدالة بها يترجح جانب الصدق على جانب الكذب في الخبر ، وبعضهم اكتفى بكونه مستور الحال غير ظاهر الفسق (3) .
(1) ابن القيم: الطرق الحكمية 267 ، 76 ، 79 .
(2) ابن القيم: إعلام الموقعين 1/103 ، 104 .
(3) الكاساني: البدائع 1/278 ، 279 ، الحصكفي: الدر المختار 2/422 ، ابن الهمام: فتح القدير 2/272 .