ان عدم اعتبار قول الخبير وحكمه في ما يرجع إليه من المسائل والقضايا التي لا يدركها كل احد ، سيكون سببًا في ضياع كثير من الحقوق وسببًا في إتلاف الأنفس والأموال ، وقد جاءت الشريعة لحفظها وصيانتها ولإقامة العدل والقسط .
إن إقامة العدل والقسط وإشاعة الأمن ومحاربة الظلم مقصد من أهم مقاصد الشريعة المطهرة ، ويتوصل إلى هذا بكل طريق مشروع والرجوع إلى قول أهل الخبرة والمعرفة من أهم الوسائل في تحقيق هذه المقاصد .
إن واجب القاضي الحكم بالعدل والقسط فإذا لم يمكنه تحصيل هذا المقصد بنفسه يتعين عليه الرجوع إلى أهل الخبرة والمعرفة وإلا جار في حكمه وظلم ، فهما طريقان للحكم إما حكم بالحق والعدل وإما حكم بالهوى والضلال والحق أحق أن يتبع .
المبحث الرابع: أقوال العلماء في اعتبار قول الخبير
* وقد تضافرت نصوص الفقهاء وأقوالهم في اعتبار قول أهل الخبرة والرجوع إلى أقوالهم في المسائل والقضايا التي لا تدرك إلا من طريقهم وسأذكر بعض هذه الأقوال من شتى المذاهب للتمثيل لا للاستقراء والإحصاء .
قال الزيلعي"المرجع في الحبل إلى قول النساء في الداء إلى قول الاطباء" (1)
قال ابن الهمام"والمرجع في كونه عيبًا أو لا لأهل أخبرة بذلك" (2)
قال الكاسائي"وأما إن كان لا يقف عليه إلا الأطباء والبياطرة فانه يثبت بقولهم" (3)
وقال الباجي المالكي"فان كان العيب مما لا يعلمه إلا أهل العلم به كالأمراض التي لا يعرف أسرارها إلا الأطباء فلا يقبل إلا قول أهل المعرفة بذلك" (4)
وقال ابن فرحون المالكي"ويرجع إلى أهل الطب والمعرفة بالجراح في معرفة طول الجرح وعمقه وعرضه" (5)
(1) الزيلعي: تبيين الحقائق 4/34 .
(2) ابن الهمام: فتح القدير 6/4 .
(3) الكاساني: بدائع الصانع 5/278 .
(4) المواق: التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 4/462 .
(5) ابن فرحون: تبصرة الأحكام 2/75، وانظر ابن الجزيء: القوانين الفقهية 230 .