الصفحة 14 من 36

استئجار النبي صلى الله عليه وسلم ابن اريقط ليدله على طريق الهجرة .

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت"... واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلًا من بني الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريتًا ، والخريت الماهر بالهداية" (1)

قال ابن القيم"وقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر الدليل المشرك الذي استأجره ليدله على طريق المدينة في هجرته لما ظهر له صدقه وأمانته" (2)

أقول وفي فعله صلى الله عليه وسلم دليل على الاعتماد على خبرة الخبير واعتبار قوله وفعله ولو كان مشركًا إذا ظهر صدقه وأمانته .

أمره صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليترجم بينه وبينهم .

قال البخاري قال خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه وأقراته كتبهم إذا كتبوا إليه" (3) "

وعند أبي داود"فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته" (4)

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا بتعلم لسان اليهود حتى يصير مترجمًا بينه وبينهم دليل على اعتبار قول الخبير وحجيته في الشرع .

المبحث الثالث: الأدلة على مشروعية قول أهل الخبرة وحجيته من المعقول

البينة اسم لكل ما يبن الحق ويظهره فيدخل في مسماها قول الخبير وشهادته كالقائف والخارص والمقوم والطبيب وسائر الخبراء في كل فن وصنعة (5) .

(1) البخاري: صحيح البخاري مع الفتح 7/232 حديث رقم 3905 .

(2) ابن القيم: أعلام الموقعين 1/104 .

(3) البخاري: صحيح البخاري مع الفتح 13/185 ، 186 حديث رقم 7195 ، قال ابن حجر: وهذا التعليق من الاحاديث قد وصله مطولًا في كتاب التاريخ ، فتح الباري 13/186 .

(4) المنذري: مختصر السنن 5/246 .

(5) أنظر ابن القيم: أعلام الموقعين 1/91 ، 96 ، 100 ، الطرق الحكيمة: 12 ، 24 ، 96 ، 97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت