الصفحة 12 من 36

قال ابن القيم رحمه الله: فان الله سبحانه وتعالى أرسل رسله عليهم السلام وانزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات ، فان ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه ، والله سبحانه وتعالى اعلم واحكم واعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو اظهر منها وأقوى دلالة وأبين إمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين ليست مخالفة له" (1) "

أقول فالحكم له طريقان إما طريق الحق والعدل وإما طريق الهوى والضلال وقد أمر الله سبحانه القضاة والحكام بإتباع طريق الحق والعدل ومجانبة طريق الهوى والضلال ، فرجوع القاضي فيما لا يدركه من الأمور إلى الخبير العارف سلوك لطريق الحق والعدل ، وان اعرض عن قولهم فقد سلك طريق الهوى المفضي إلى الضلال والظلم ، وهذا اعتبار من الشارع لقول الخبير وجعله حجة في المسائل التي لا تعرف إلا من طريقه .

المبحث الثاني: الأدلة من السنة النبوية:

ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي واللفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال يا عائشة الم تري أن مجززًا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدأت أقدامهما فقال أن هذه الأقدام بعضها من بعض" (2) "

(1) ابن قيم: الطرق الحكمية 14 .

(2) البخاري: صحيح البخاري مع فتح الباري 12/56 حديث رقم 6771 ، صحيح مسلم 10/40-42 ، مختصر سنن أبي داود 3/175 ، 176 ، صحيح الترمذي مع عارضة الاحوذي 8/290 ، 291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت