الصفحة 32 من 38

وبعد أن يصبح الحكم نهائيًا (إما بمضي المدة بعد صدوره من المحكمة الابتدائية بدون استئناف أو بتنازل الأطراف عن الاستئناف، وإما بصدوره من محكمة الاستئناف) تتولى الدائرة الشرعية في المحكمة العليا تدقيق الحكم ومراقبته للتصديق عليه، أو نقضه وإعادته للمحكمة التي أصدرته، ولا تنظر في الدعوى وإصدار الحكم إلا في حالات استثنائية محدودة، وهذا هو المعمول به في الإمارات العربية، والعراق، ومصر وغيرها.

ويكون قضاة الشرع في هذا القسم ثلاث درجات:

1-قضاة المحكمة الشرعية الابتدائية، وتتكون المحكمة عادة من قاض واحد.

2-قضاة محكمة الاستئناف الشرعية، وتتكون المحكمة من ثلاث قضاة، أو من رئيس محكمة ومستشارين.

3-مستشارون في الدائرة الشرعية في المحكمة العليا، وتنظر الأحكام من ثلاث قضاة على الأقل، ويطلق على كل منهم لقب مستشار.

وأخذ نظام القضاء في السعودية بقضاء الفرد في المحاكم الجزئية (م/25) وبقضاء الجماعة في المحكمة العامة في قضايا القتل والرجم والقطع وما يحدده النظام، فتصدر الأحكام من ثلاثة قضاة، وكذا في محكمة التمييز، ما عدا قضايا القتل والرجم والقطع فتصدر الأحكام من خمسة قضاة (م/13) وكذا في قضايا مجلس القضاء الأعلى (3/9) (1) .

ويلاحظ أن نظام القضاء الشرعي في العصر الحاضر أخذ بالقاضي الفرد أحيانًا، وبقضاء الجماعة أحيانًا، مراعيًا في ذلك المصلحة وخطورة الأحوال والقضايا، ومراعاة العصر، بانتشار قضاء الجماعة، وهذا اجتهاد سديد، وسياسة حكيمة، واختيار مناسب (2) .

القاضي الشرعي الأول:

(1) التنظيم القضائي ص272، النظام القضائي في المملكة ص41، تاريخ القضاء في الإسلام، للباحث ص400.

(2) انظر موضوع قضاء الفرد وقضاء الجماعة، وحكمه الشرعي في: التنظيم القضائي ص150 وما بعدها، الوجيز في أصول المحاكمات الجزائية، الفاضل 1/263 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت