وكذا في حالة رفع القاضي دعوى تعويض على طالب الرد، أو إن قدم بلاغًا لجهة الاختصاص، ففي جميع هذه الحالات يجب على القاضي أن يتنحى عن النظر في الدعوى، وإلا كان حكمه باطلًا، ولو تم باتفاق الخصوم (1) .
وهذا يتفق مع ما قرره الفقهاء من امتناع القاضي من القضاء لنفسه أو لأقاربه، تجنبًا للتهمة والشبهة، فلا يكون قاضيًا وخصمًا في آن واحد للتنافي بين الأمرين.
7-الاشتراك في المزايدة والشراء:
لا يجوز للقاضي المشرف على إجراءات التنفيذ، أو المشترك فيها، أن يتقدم للمزايدة بنفسه، أو بطريق تسخير غيره، وإلا كان العقد باطلًا.
ولا يجوز أن يشتري باسمه، أو باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله، أو بعضه، إذا كان النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشر عمله في دائرتها، وإلا وقع البيع باطلًا (2) .
وهذا يتفق مع واجب النزاهة والحياء، ودفع التهمة والشبهة، وعدم استغلال المنصب والوظيفة للكسب غير المشروع، أو لاحتمال التواطئ لاستنزاف أموال الناس.
المبحث الخامس
درجات قضاة الشرع وتصنيفهم
كان القضاء الشرعي من درجة واحدة، فينظر الدعوى، ويصدر الحكم بشكل نهائي، لكنه يخضع للمراقبة والمتابعة من الخليفة والولاة، بدءًا من العهد النبوي، فالعهد الراشدي، إلى إن تم تعيين الإمام أبي يوسف رحمه الله تعالى قاضيًا للقضاة في العهد العباسي، فصار يتولى الإشراف على القضاة، ويتابع أحكامهم، لبيان مدى موافقتها للشرع، فيقرها، أو مخالفتها للشريعة فينقضها ويردها إلى القاضي الذي أصدرها ليعيد النظر فيها.
درجات القضاء والقضاة:
(1) انظر التنظيم القضائي ص187.
(2) المادة 132 قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، وانظر: التنظيم القضائي في ص188.