إن الأصل في القضاء والقضاة الحياد والموضوعية مع جميع المواطنين، ولذلك يمنعون من إبداء الرأي في الأعمال السياسية بأي صورة، وفي أية حال، سواء في أثناء ممارسة القضاء وداخل المحكمة أو خارج أروقة المحاكم، حتى لا يفهم انحياز القاضي لجهة ضد أخرى، فتؤثر - ولو نفسيًا - على الحياد، وتؤدي إلى عواقب وخيمة.
كما يحظر على القاضي الاشتغال بالأعمال السياسية؛ كالانضمام إلى حزب سياسي، أو الاشتراك في ندوات حزبية، أو الترشيح لانتخابات المجلس التشريعي أو غيره من المجالس الإقليمية والتنظيمات السياسية (1) .
وهذا أمر مفيد، ويتفق مع طبيعة عمل القضاة، وفصل السلطات، والتزام الحياد والموضوعية، لأن الانخراط في الشؤون السياسية تشغل القاضي، وتجعله طرفًا ضد آخر، مما يتنافى مع عمله، وهو يؤدي إلى نتائج وخيمة على القضاء والناس.
2-إبداء الرأي في القضية:
يجب على القاضي أن يمتنع عن إبداء رأيه، أو توجهه، في قضية معروضة لأية جهة كانت، وإلا أصبح القاضي غير صالح بالنظر في الدعوى إذا خالف هذا الحظر، فضلًا عن تعرضه للمساءلة التأديبية (2) .
وهذا واجب مقبول، لأن إبداء الرأي مسبقًا في القضية يجعل رأي القاضي معروفًا سلفًا، مما يزيد في إحباط الخصم، وشلّ دفاعه، وكأن القاضي صار خصمًا وحكمًا في آن واحد، وهو غير مقبول شرعًا.
3-مزاولة الأعمال الأخرى:
يجب على القاضي عدم مزاولة الأعمال المعارضة للقضاء، والتي لا تتفق مع التفرغ للقضاء، وتمس حياد القاضي (3) ، ولا تتفق مع استقلال القضاء وكرامته، أو تتعارض مع واجباته وحسن أدائها.
(1) المادة 36 قانون السلطة القضائية الإماراتي، انظر: التنظيم القضائي 168، 185، قواعد المرافعات ص69، القضاء والتقاضي ص93.
(2) المادة 37 قانون السلطة القضائية الإماراتي.
(3) المادة 35 قانون السلطة القضائية الإماراتي، المادة 58 نظام القضاء السعودي، وانظر: التنظيم القضائي ص168، 185.