الصفحة 8 من 24

لأهدافه في تبصير الناس بحقوقهم وواجباتهم ،ذلك لأن استجابة الناس لأحكام القانون بسلطان

العقيدة والتقوى قبل سلطان ورقابة القضاء التي قد يحتال الناس عليها بمختلف الوسائل

والأساليب ،وخير القوانين ما كان مكتوبا في قلوب الناس وعقولها ) (9) .

وكانت مصر أول دولة إسلامية تتحلل من أحكام الشريعة الإسلامية ،ويفرض عليها الأعداء

القوانين الوضعية ،فما إن وصل محمد على إلى حكم مصر حتى أرسل البعثات الخارجية إلى

فرنسا لدراسة القانون الوضعي سنة 1828،ولما عاد المبعوثون كانوا هم أول نواة رجال

القانون الوضعي في مصر ،حيث أنشأ مدرسة الحقوق من أجل دراسة القوانين الوضعية (10)

وبعد سقوط مصر تحت يد المحتل البريطاني ،رافق الغزو العسكري لها غزوا ثقافيا استهدف

تغيير هوية الأمة وخصائصها ومقوماتها ،بل وتغريبها ليقتل فيها خصائصها الذاتية ،وأسباب

وحدتها وقوتها واستقلالها ،وسلك لتحقيق هذه الأهداف الاستعمارية طريقين:

طريق القانون والتشريع ليستبدل بالقوانين الإسلامية قوانين غربية تفصل الأمة عن

أصولها الحضارية والفقهية والقانونية ،ويقطع ما بين الشعب والقانون الذي يحكمه عقيدة

وانتماء ،ويصوغ الأمة عن طريقه صياغة جديدة في مثلها وأهدافها ،وطريق حياتها .

طريق التربية والتعليم والتوجيه العام بالإذاعة والتلفاز والصحف وغيرهامن وسائل

الإعلام والثقافة ،ليصل إلى النتائج نفسها في تغريب الأمة والقضاء على معالم شخصيتها

الحضارية ،عقيدة وثقافة وحضارة وانتماء (11) .

وفى 27 يوليو سنة 1880 ألف مجلس النظار لجنة للنظر وإجراء المطالعات والتحضيرات

اللازمة بشأن إنشاء محاكم مختلطة .

وحين ننظر إلى أسماء من تم اختيارهم ،يتبين لنا على الفور مدى الحقد الدفين الذي يكنه

هؤلاء ومن وضعوهم للإسلام وأهله .من هؤلاء:

بطرس غالى وكيل وزارة العدل في ذلك الوقت .

ميخائيل كحيل سكرتير مجلس النظار .

قدري بك مستشارا بالمختلط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت