الصفحة 7 من 24

بل إن لويد جورج وزير الخارجية البريطاني أطلق على الحرب العالمية الأولى اسم: الحرب

الصليبية الثانية .

ولما دخل القائد العسكري الفرنسي إلى دمشق ووصل إلى قبر القائد المسلم ( صلاح الدين )

وقف يقول بشماتة: ها قد عدنا يا صلاح الدين ( 6 ) .

وحين دخل الاستعمار بلاد المسلمين أراد أن يحكم المسلمين بغير الإسلام ، فطرد الشريعة

الإسلامية ، وأحل محلها القوانين الوضعية ، فلم يكن يجرؤ أي حاكم مهما( طغى وتجبر أن

يلغى شريعة الإسلام في مجتمع المسلمين ، لم يستطع ذلك الحجاج الثقفي ، ولم يستطع ذلك

ظالم من الظلام ، قد يجور أو ينحرف في حكم من الأحكام ، لكن أن تعطل الشريعة ، وأن

يلغى حكم الله ، هذا ما لم يحدث في تاريخ المسلمين إلا بعد دخول الاستعمار ) (7) .

لقد تمكن الاستعمار الغربي من السيطرة التامة على المسلمين في آسيا وأفريقيا ، كما تمكن

من نفوذه إلى قلب العالم الإسلامي ومركزه الرسمي في منطقة الشرق ، وبذلك طوق العالم

الإسلامي من الشرق والغرب ، وسلط ألاعيبه ودسائسه على بقية التجمعات الإسلامية الأخرى

بين هذين الطرفين( فوهنت هذه التجمعات ، وانحل عقدها ، وسقط بعضها إثر بعض تحت

نفوذ المستعمر الغربي ، وما جاءت الحرب العالمية الأولى وانقضى أجلها حتى اصبح العالم

الإسلامي كله تحت نفوذ هذا المستعمر ) ( 8 ) .

لقد فرضت على الشعوب الإسلامية قوانين بعيدة عنه ،بل وغريبة عليه .وحين تفرض على

الأمة مثل هذه القوانين يقع الاصطدام ،وتحصل الفجوة بين الشعب والقانون الذي يحكمه .

وكلما كان القانون نابعا من عقيدة الأمة وأهدافها الكريمة للحياة ،مجسدا لقيمها ،متجاوبا مع

أخلاقها وعاداتها وأعرافها (أدى أهدافه الكريمة في المجتمع عدلا وأمنا وقوة وازدهارا ،وكان

علاجا لمشكلاته ،محصنا له من العلل وأسباب الضعف المتوقعة ،وكان موجها للأمة ،مؤديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت