محدد يمكن أن تعبر عنه بلفظ من ألفاظ اللغة ، أبصورة من صور العقل ، فهو رد فعل لحالة
نفسية ، أو عن إحساس أكثر منه تعبيرا عن مقصد ، فكل ما تعتقده ثم تعظمه تعويضا عن فقد
يكون في الحس الشعبي هو ( الله ) ، كلما حاقت بنا المصائب نقول ( الله ) فالله عند الجائع
هو الرغيف ، وعند المستعبد هو الحرية ، وعند المظلوم هو العدل ، وعند المحروم عاطفيا
هو الحب . الله هو الأرض ، والتنمية والتقدم ، هو لفظ نعبر به عن صرخات الألم وصيحات
الفرح ، هو مجرد تعبير أدبي أكثر منه وصفا لواقع ( 29) . وبدلا من الله نستخدم لفظ
(الإنسان الكامل) الذي يجمع كل صفات الله من العلم والقدرة والحياة ، فكل صفات الله
واسمائه الحسنى هي آمال الإنسان وغايته التي يصبو إليها ، ومن هنا يكون الإنسان الكامل
أكثر تعبيرا من لفظ الله ( 30 ) . وهكذا علينا أن نفعل مع سائر المصطلحات الغيبية ، نعبر
عنها بكلمات واقعية ، وبذلك نكون قد حققنا هدفا آخر وهو التمركز حول الإنسان ، بدلا من
التمركز حول الله ( 31 ) .
كما أن المعاني القديمة في التراث يمكن أن نخلق لها ألفاظا جديدة .(فتوحيد الله بالمعنى القديم
يمكن أن نعبر عنه بتوحيد الأمة ،ولاهوت الأرض ،ولاهوت الثورة ،ولاهوت التنمية،ولاهوت
التقدم ) (32) .
وحين يفرق بين اليمين واليسار ،نراه يفرق تفرقة عجيبة فيقول:(اليمين تقوم العقيدة عنده
على أساس:أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ،أما اليسار فيقوم على أساس:أشهد
أن الإنسان حر مستقل له عقل وإرادة وأنني هو ذلك الإنسان ) (33) .
اليمين يؤمن بحدوث العالم لكي يثبت محدثه القديم ،بينما اليسار يؤمن بقدم العالم وبقائه
وقوانين الطبيعة .اليمين يؤمن بإله موصوف بالقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والوحدانية،بينما
اليسار يؤمن بالإنسان الذي لايشك في وجوده أحد ،ولا يقدر على إعدامه شيء،فهو الحقيقة