الصفحة 18 من 24

( فوير باخ ) و ( ليسنج ) كما أعجب بفلسفة ( هوسرل ) ثم حصل على الدكتوراه من جامعة

السربون في موضوع: مناهج التفسير وتفسير الظاهريان ( 25 ) .

أي كيفية تفسير النص القانوني والأدبي والديني والتراث الشعبي . وبذلك يعتبر من الرعيل

الأول في العالم العربي ممن طبقوا على النص الديني آليات النص البشرى ، ولم يسبقوا في

هذا المجال إلا / طه حسين .

وتتلخص دعوته في محاربة القضاء الشرعي في أنه لا فرق عنده بين الإسلام واليهودية

والمسيحية ، بل التراث يجمع حتى التراث السامي القديم: الفرعوني ، والآشوري ، والبابلي،

والكلداني ( 26 ) . كما أن التراث عنده ليس له وجود مستقل عن الواقع ، وإنما هو استجابة

لواقع يتغير ويتبدل . فالواقع هو الذي أنتج التراث ، لأنه أسبق من الفكر بما في ذلك الأصول

الأولى التي نشأ عنها: الكتاب والسنة والوحي ،( فالواقع هو أساسها ، فالدين جزء من التراث

لأنه لا يوجد دين في ذاته ، بل يوجد تراث لجماعة معينة ظهر في لحظة تاريخية محدودة ،

ويمكن تطويره طبقا للحظة تاريخية أخرى ) ( 27 )

إذا: فالوحي أنتجه الواقع ، وبالتالي فليس له مصدر إلهي لأنه فكر . كذلك رفض حسن حنفي

لغة التراث القديمة ، وطالب بأن تكون اللغة لها ما يقابلها في الحس والمشاهدة والتجربة حتى

يمكن ضبط معانيها ، والرجوع إلى واقع واحد يكون محكما للمعاني ، ومرجعا إذا تعارضت

وتضاربت . فألفاظ مثل( الله - النبوة - الرسول الملائكة - البعث - القيامة - الصراط -

الحوض )وكل ما يدخل تحت مفهوم السمعيات والغيبيات هي ألفاظ تجاوز الحس والمشاهدة

ولذلك لا يمكن استعمالها ، لأنها لا تشير إلى واقع حسي ، والأصل أن اللغة تنشأ من الحس

وتخرج من الواقع ، ولا يوجد معنى للفظ إلا وقد نشأ من التربة والطين والأرض ( 28 ) .

فلفظ ( الله ) مثلا هو لفظ لا يعبر عن معنى معين ، فهو صرخة وجودية أكثر منه معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت