( فوير باخ ) و ( ليسنج ) كما أعجب بفلسفة ( هوسرل ) ثم حصل على الدكتوراه من جامعة
السربون في موضوع: مناهج التفسير وتفسير الظاهريان ( 25 ) .
أي كيفية تفسير النص القانوني والأدبي والديني والتراث الشعبي . وبذلك يعتبر من الرعيل
الأول في العالم العربي ممن طبقوا على النص الديني آليات النص البشرى ، ولم يسبقوا في
هذا المجال إلا / طه حسين .
وتتلخص دعوته في محاربة القضاء الشرعي في أنه لا فرق عنده بين الإسلام واليهودية
والمسيحية ، بل التراث يجمع حتى التراث السامي القديم: الفرعوني ، والآشوري ، والبابلي،
والكلداني ( 26 ) . كما أن التراث عنده ليس له وجود مستقل عن الواقع ، وإنما هو استجابة
لواقع يتغير ويتبدل . فالواقع هو الذي أنتج التراث ، لأنه أسبق من الفكر بما في ذلك الأصول
الأولى التي نشأ عنها: الكتاب والسنة والوحي ،( فالواقع هو أساسها ، فالدين جزء من التراث
لأنه لا يوجد دين في ذاته ، بل يوجد تراث لجماعة معينة ظهر في لحظة تاريخية محدودة ،
ويمكن تطويره طبقا للحظة تاريخية أخرى ) ( 27 )
إذا: فالوحي أنتجه الواقع ، وبالتالي فليس له مصدر إلهي لأنه فكر . كذلك رفض حسن حنفي
لغة التراث القديمة ، وطالب بأن تكون اللغة لها ما يقابلها في الحس والمشاهدة والتجربة حتى
يمكن ضبط معانيها ، والرجوع إلى واقع واحد يكون محكما للمعاني ، ومرجعا إذا تعارضت
وتضاربت . فألفاظ مثل( الله - النبوة - الرسول الملائكة - البعث - القيامة - الصراط -
الحوض )وكل ما يدخل تحت مفهوم السمعيات والغيبيات هي ألفاظ تجاوز الحس والمشاهدة
ولذلك لا يمكن استعمالها ، لأنها لا تشير إلى واقع حسي ، والأصل أن اللغة تنشأ من الحس
وتخرج من الواقع ، ولا يوجد معنى للفظ إلا وقد نشأ من التربة والطين والأرض ( 28 ) .
فلفظ ( الله ) مثلا هو لفظ لا يعبر عن معنى معين ، فهو صرخة وجودية أكثر منه معنى