مباشرا على أساس من آليات الفكر الغربي الذي تلقاه في السربون ، ليصل من خلال ذلك إلى
الطعن في تنحية الشريعة والقضاء الشرعي .
وأعداء الإسلام لا يستطيعون أن يقولوا لنا اتركوا منهج الله وشريعته ، ولكنهم دفعونا( إلى
الكفر بها من طريق آخر حين فرضوا علينا قوانينهم ونظمهم وعزلوا تشريعاتنا ونظمنا) (24)
وعلى الرغم من هذه الفترة الطويلة في تطبيق المشروع العلماني في مصر ، إلا أنه لم يحقق
شيئا مما وعد به العلمانيون من التقدم التقني أو الرفاهية ، أو الحرية ، أو حقوق الإنسان ، أو
الديمقراطية . فما تزال مصر متأخرة على جميع المستويات العلمية والتقنية ، وصدقت عليها
مقولة الشيخ محمد عبده: إن أوروبا قد تركت دينها ولكنها ربحت دنياها وأما نحن فقد خسرنا
ديننا ودنيانا معا . ولن تتحرر مصر ثقافيا ، وإنما استمر الاستعمار الثقافي ومؤسساته يقومان
بعملهما على خير وجه . ولم تتحقق الرفاهية ، بل زاد الفقر والحاجة ، مما أوقع البلاد فى
مصيدة القروض الأجنبية التي أوقعت البلاد في استعمار من نوع جديد .
وهكذا فشل طه حسين فيما دعا إليه ، لأنه مناهض لهوية الأمة ، ويشكل انقطاعا في تلك
الهوية النابعة من ديننا الإسلامي . وما دعا إليه يكرر الدور الثقافي للاستعمار الغربي الذي
عمل جاهدا على أن يقطع الصلة بين المسلمين وبين تراثهم متمثلا في شرع الله وفى قضائه،
حتى يفقدوا توازنهم وذاتيتهم المستقلة التي كانت تعطيهم الشحنة الكافية لمواجهة التحديات .
أما النفر الثاني من العلمانيين فيمثلهم / الدكتور حسن حنفي .
حياته:
ولد الدكتور حسن حنفي في القاهرة عام 1935 ، وتخرج من جامعة القاهرة عام 1965 ،
وانضم في شبابه إلى جماعة الإخوان المسلمين ، ثم انشغل بالتيار الاشتراكي الذي تبنته
الثورة المصرية ، ثم سافر إلى فرنسا ، وهناك أعجب بدين العقل والطبيعة ودين الإنسان عند