موقفه من الشريعة الإسلامية:
لقد عبر عن موقفه المعادى للدين والشرع من خلال كتابه ( في الشعر الجاهلي )
الذي دعا لتطبيق منهج الشك الديكارتى على القرآن الكريم ، والنظر إليه كنص مجرد لا فرق
بينه وبين أي نص أدبي يمكن تحليله عقليا وتاريخيا ، وقد انتهى من تحليله إلى أن القرآن ليس
كتابا سماويا وإنما كتابا وضعه محمد صلى الله عليه وسلم متأثرا بالبيئة والظروف
الاجتماعية، كما ادعى أنه قد تأثر باليهودية في المدينة المنورة .
وأما منهجه في التعامل مع النصوص القرآنية والشريعة الإسلامية فقد عبر عنه بقوله: لنجتهد
في أن ندرس الأدب العربي غير حافلين بتمجيد العرب أو الغض منهم ، ولا مكترثين بنصر
الإسلام أو النعي عليه ، ولا معنيين بالملاءمة بينه وبين نتائج البحث العلمي والأدبي ، ولا
وجلين حيث انتهى بنا هذا البحث إلى ما تأباه القومية ، أو تنفر منه الأهواء السياسية ، أو
تكرهه العاطفة الدينية ، فإن نحن حررنا أنفسنا إلى هذا الحد فليس من شك في أننا سنصل
ببحثنا العلمي إلى نتائج لم يصل إلى مثلها القدماء ( 22 ) .
وبناء على هذا المنهج ادعى أن في القرآن روايات أسطورية ومنها قصة إسماعيل وإبراهيم
وبنائهما للكعبة حيث قال: للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن ان يحدثنا
عنهما أيضا ، ولكن ورود هذين الاثنين في التوراة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما
التاريخي ( 23 ) .
كذلك أنكر طه حسين الشعر الجاهلي في محاولة خبيثة للطعن في إعجاز القرآن الكريم ، لأن
الشعر الجاهلي هو الشاهد والبرهان على أن القرآن قد تحدى أمة مطبوعة على البلاغة
والفصاحة ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله ، فإذا ما شكك المضللون في وجود الشعر
الجاهلي ، فانهم بذلك يهدمون مقدمة أساسية من مقدمات الدليل على إعجاز القرآن .
وهكذا كان طه حسين من الرعيل الأول الذي نقد الشريعة متمثلة في القرآن والسنة نقدا