الصفحة 15 من 24

إهمال الشرع الإسلامي والوقوف منه موقفا فاترا ، وهو وان كان قد حاول أن يستبعد

الفكر والخطاب الديني من مجال الحياة العامة ، إلا أن هذا الاستبعاد لم يكن صادرا عن

موقف عدائي واضح أو إلحادي من الدين ، بل كان كل هم رموزه تحويل الدولة إلى دولة

ليبرالية لا سلطان للدين عليها ، انطلاقا من كلمتهم المشهورة ( الدين لله والوطن للجميع )

تبنى شعارات الماسونية التي كانت تنادى بالحرية والإخاء والمساواة ، ولا يخفى على

المتتبع لتاريخ الفكر الليبرالي مدى العلاقة الوثيقة بين رموز هذا المشروع وبين التنظيمات

الماسونية ( 20 ) وسوف نمثل لذلك بعلماني يساري مصري هو الدكتور / حسن حنفي .

وأما التيار الثاني من تيارات المشروع العلماني ، فيمثله العلمانيون المتطرفون الذين لم يقفوا

عند حدود المطالبة بإبعاد الإسلام والشريعة عن مجال الحياة ، وانما حاولوا الطعن في ثوابت

الإسلام ومرجعيا ته الأساسية وهى الكتاب والسنة ، تحت دعوى العلمية والمنهجية ، وحاولوا

تطبيق آليات الفكر الغربي في تعامله مع كتبه المقدسة ، والتي حاول إسقاط تاج القداسة عنها،

لاعتبارات خاصة وظروف تاريخية حكمت الصراع بين رجال الكنيسة ورجال العلم ، واهم

من نحى هذا المنحى / طه حسين .

حياته:

بدأ حياته العلمية في الأزهر الشريف ، ثم سافر إلى فرنسا ، وتتلمذ على يد المستشرقين ، ثم

حصل على الدكتوراه من جامعة السربون ، وقد أعجب بنمط الحياة الغربية ، وتزوج من

امرأة نصرانية فرنسية ،ولما عاد إلى مصر بدأ يدعو إلى العلمانية ، واحياء النزعة الوطنية،

وحارب التعليم الأزهري ودعا إلى تطويره بما يتفق والمناهج العلمانية ، ووقف ضد الدعوة

إلى توحيد المسلمين على أساس من العقيدة . بل نص في كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر )

على أن من المحقق أن تطور الحياة الإنسانية قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ووحدة

اللغة لا تصلحان أساسا للوحدة السياسية ، ولا قواما لتكوين الدول ( 21 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت