إهمال الشرع الإسلامي والوقوف منه موقفا فاترا ، وهو وان كان قد حاول أن يستبعد
الفكر والخطاب الديني من مجال الحياة العامة ، إلا أن هذا الاستبعاد لم يكن صادرا عن
موقف عدائي واضح أو إلحادي من الدين ، بل كان كل هم رموزه تحويل الدولة إلى دولة
ليبرالية لا سلطان للدين عليها ، انطلاقا من كلمتهم المشهورة ( الدين لله والوطن للجميع )
تبنى شعارات الماسونية التي كانت تنادى بالحرية والإخاء والمساواة ، ولا يخفى على
المتتبع لتاريخ الفكر الليبرالي مدى العلاقة الوثيقة بين رموز هذا المشروع وبين التنظيمات
الماسونية ( 20 ) وسوف نمثل لذلك بعلماني يساري مصري هو الدكتور / حسن حنفي .
وأما التيار الثاني من تيارات المشروع العلماني ، فيمثله العلمانيون المتطرفون الذين لم يقفوا
عند حدود المطالبة بإبعاد الإسلام والشريعة عن مجال الحياة ، وانما حاولوا الطعن في ثوابت
الإسلام ومرجعيا ته الأساسية وهى الكتاب والسنة ، تحت دعوى العلمية والمنهجية ، وحاولوا
تطبيق آليات الفكر الغربي في تعامله مع كتبه المقدسة ، والتي حاول إسقاط تاج القداسة عنها،
لاعتبارات خاصة وظروف تاريخية حكمت الصراع بين رجال الكنيسة ورجال العلم ، واهم
من نحى هذا المنحى / طه حسين .
حياته:
بدأ حياته العلمية في الأزهر الشريف ، ثم سافر إلى فرنسا ، وتتلمذ على يد المستشرقين ، ثم
حصل على الدكتوراه من جامعة السربون ، وقد أعجب بنمط الحياة الغربية ، وتزوج من
امرأة نصرانية فرنسية ،ولما عاد إلى مصر بدأ يدعو إلى العلمانية ، واحياء النزعة الوطنية،
وحارب التعليم الأزهري ودعا إلى تطويره بما يتفق والمناهج العلمانية ، ووقف ضد الدعوة
إلى توحيد المسلمين على أساس من العقيدة . بل نص في كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر )
على أن من المحقق أن تطور الحياة الإنسانية قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين ووحدة
اللغة لا تصلحان أساسا للوحدة السياسية ، ولا قواما لتكوين الدول ( 21 ) .