الصفحة 14 من 24

أما العلمانيون الليبراليون ،فهم الفريق الذي تأثر بالجانب العقلاني من مشروع الشيخ محمد

عبده ،وبالدعوة إلى الاستفادة من الحضارة الغربية في مشروع رفاعة الطهطاوى ،مع إهمال

الجانب الإسلامي في المشروعين معا .

ومن هنا نادى الليبراليون بالحرية والديمقراطية الغربية ،والتحديث ،والحكم النيابي ،كما نادوا

بمفهوم جديد للأمة لا يستند إلى العقيدة الإسلامية ،وإنما إلى الرابطة الوطنية التي سبق أن

أسسها رفاعة الطهطاوى .كما أنهم اعتبروا النظام الأوربي هو المثل الأعلى ،وأن التغريب

هو الطريق إلى التقدم ،كما وقفوا من التراث الإسلامي موقفا سلبيا ونظروا إليه كتراث وطني

دون اعتباره مصدرا تشريعيا .ومن هنا استطاع المستعمر أن يصنع على عينيه رجالا من

أبناء مصر يسيرون في خطته وينهجون نهجه ،ويتبنون أفكاره بعد رحيله من خلال العمل

على تنحية الشريعة عن مجال التطبيق.

وأول من نادى بهذا المشروع في العالم العربي هو (الخديوي إسماعيل ) الذي أعلن عن رغبته

في جعل مصر قطعة من أوربا ،واستوزر (أرمنيا ) هو (نوبار باشا ) الذي استبدل القوانين

الوضعية بأحكام الشريعة الإسلامية (19) .

كما ساعد على نشر عدد كبير من المدارس العلمانية في مصر ،وكون أصحاب هذا المشروع

ما عرف بحزب الأمة أو حزب (الأعيان والخاصة) الذي هادن الإنجليز معتبرا أن الاحتلال

أقل خطرا من حكم الطغيان والاستبداد وكان من زعماء هذا التيار: قاسم أمين الذي نادى

بخروج المرأة على القيم الإسلامية تحت عنوان: تحرير المرأة ، ومحمد حسين هيكل ،

وعلى عبد الرازق الذي دعا إلى فصل الدين عن الدولة بكتابة: الإسلام وأصول الحكم .

وغير هؤلاء كثيرون وهكذا تميز المشروع الليبرالي بالخصائص التالية:.

أن النموذج الغربي هو النموذج السياسي الأمثل للتطبيق في المجتمع المصري .

اعتبار النزعة الوطنية هي البديل عن النزعة القومية والرابطة الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت