الصفحة 13 من 24

السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، أما التحديث فإنه يستخدم لوصف العمليات التي

بواسطتها تكتسب هذه المستويات من التنمية ، ومن ثم يصبح التحديث عبارة عن المحاولات

التي تستهدف تحقيق النماذج الغربية ، وإعادة إنتاجها واستنساخها دون المشاركة في صنعها.

وهذا الفهم للحداثة يبقى في مجمله مرتبطا بالسياق الثقافي للغرب ،ويطابق بين الحداثة

والغرب بحيث لا ينظر إلى تجارب الآخرين إلا بوصفها تكرارا للنماذج الغربية .وأهم ما

يميز الحداثة هو التغير المستمر ،والثورة على القديم ،وطغيان العقلانية ،والليبرالية ،وعبادة

العلم والتقنية والنزعة الإنسانية ، ولكن أهم ما يميزها وهو ما يتصل بموضوعنا -هو ثورتها

على التراث المسيحي والكتب المقدسة التي أخضعتها لحركة نقدية تستهدف إسقاط قداستها،

واستبعادها من مجال الحياة بكل ما تحمله من قيم ونظم وعقائد وأخلاق .فقد كان سلاح

الحداثة المفضل هو النقد التاريخي للنصوص -كل النصوص بما فيها من نصوص مقدسة ،في

محاولة لإزاحتها عن طريق الحداثة تحت إعلاء النزعة الإنسانية التي أعلنت موت الإله طبقا

لمقولة (نيتشه) في القرن التاسع عشر .وهكذا انتقلت المركزية إلى الإنسان كمشرع ومنظم

وواضع للقيم .

وقد تأثر فريق من المفكرين العرب الذين تعلموا في الغرب وتشربوا فكره بهذا المشروع ،

فتبنو ه كمشروع نهضوى للعالم الإسلامي،حيث دعوا إلى تبنى موقف الغرب من الدين

والتراث بحجة أن الغرب قد تقدم لأنه استبعد الدين من حياته .

وهكذا دعوا إلى العلمانية ،بمعنى إبعاد الدين عن الدولة والنظام الذي يحكمه المجتمع ،مع عدم

الاعتراف بشرعية الله وحكمه ،وترك مسائل التشريع للعقل البشرى الذي يحكم فيها بما يريد

،مع تحديد دور رجال الدين في تعليم الشعائر التعبدية وربما الأمور الشخصية .

وأستطيع أن أقسم العلمانيين في مصر إلى قسمين:

1-علمانيين ليبراليين .

2-علمانيين متطرفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت