الصفحة 12 من 24

الدرجة من الحضارة ، ونسأل الله تعالى ألا نصل عليها ، فلا تزال مسائل العرض عندنا من

أهم المسائل التي تشغلنا ، ولا يزال الناس يتقاتلون ويقتلون في سبيل المحافظة على العرض

والزود عنه ( 16 ) .

ومن هنا يتبين لنا أثر الاستعمار الغربي على حياة المصريين ، ودفعهم إلى سن قوانين تخالف

أخلاقهم وعرفهم الاجتماعي ، فضلا عن مخالفتها لدينهم وشريعتهم .

وإن دراسة لجرائم القتل التي تتعرض فيها الزوجة والبنت والأخت في كثير من البلاد

الإسلامية للقتل بسبب هتك العرض تزيدنا إيمانا لأن ما يصلح للمجتمع الغربي لا يصلح في

مجتمع إسلامي ، وأن القانون الذي لم يرع طبائع الشعوب وعاداتها لا يؤدى رسالته ، وبدل

أن يكون حاميا للأمن في المجتمع يكون باعثا للذعر والجريمة .

ومع أننا قد تحررنا من المستعمر الذي فرض علينا قوانينه ونظمه إلا أننا ما زلنا بعيدين عن

الشريعة الإسلامية ، وما زلنا مستعمرين فكريا وقانونيا . إن الاستعمار كما يقول الأستاذ

أنور الجندي لم يحقق الجلاء العسكري إلا وقد حقق أكبر أهدافه في فرض نفوذ دائم مستمر،

واستبقاء هذا النفوذ عن طريق تغريب الثقافة والفكر الإسلامي وسلخ مقوماتهما ، وإضفاء

مقومات الفكر الغربي والثقافة الغربية عليهما ، بحيث ينتزع من هذه الأمة مقدراتها النفسية

والعقلية على مقاومته ، أو معارضته أو التخلص منه ، وإحلال روح من التقبل والتشبع به ،

هذه الروح تحمل في طياتها أيضا الغض من شأن التراث واللغة العربية والشريعة الإسلامية .

إن أمتنا كي تحقق ذاتها لابد أن تكشف هذه الصفحة الهامة من صفحات النفوذ الاستعماري [17] .

المبحث الثالث: العلمانية ودورها في تنحية الشريعة عن مجال التطبيق .

الحداثة والتحديث أصبحت من المصطلحات التي تستخدم كبديل أو مرادف للعلمانية والتغريب.

وتستعمل كلمة الحداثة لوصف الخصائص المشتركة للبلدان الأكثر تقدما على صعيد التنمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت