الأزلية التي لايمكن الشك فيها ،ومن هنا فالشهادة والاعتراف ينبغي أن توجه إلى الإنسان
وليس إلى الله ،اليمين يؤمن بأن الله موصوف بالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر ،ومن ثم
ينتزع من الإنسان أهم صفاته لحساب الصفات الإلهية ،بينما يؤمن اليسار بأن الإنسان هو
الموجود الوحيد الموصوف بهذه الصفات ،وأنه ليس هناك أي كائن آخر يمكن أن يتصف بها.
اليمين يؤمن بقضاء الله وقدره ،بينما اليسار يؤمن بأن للإنسان إرادة لا تحدها إرادة ،وقدرة
ليس فوقها قدرة ،اليمين يؤمن بالوحي الشفوي الذي يهدر سلطة العقل ،بينما اليسار يؤمن
بالعقل كأساس ويقدمه على سلطة النقل .اليمين يؤمن بالنبوات وسلطتها الدائمة ،بينما يؤمن
اليسار باستقلال الإنسان ومدى قدرته العقلية التي لم تعد مستعدة للخضوع لأي سلطة أخرى .
اليمين يؤمن بالبعث بعد الموت ،ويخوف الناس من أهوال يوم القيامة ويرغبهم في الجنة لكي
يسلبهم حاصرهم ،بينما اليسار يؤمن بأن كل هذه العقائد هي مجرد تصوير فني ومجاز من
عالم الأمل الذي يعيشه الإنسان ،وهو يؤمن بتحقق عالم أفضل في هذه الحياة .اليمين يؤمن
بحاكمية الله وشرعه ،بينما يؤمن اليسار بحاكمية الشعب ) (34) .
وبعد أن يفرق الدكتور حسن حنفي من هذه المقارنة ،يزعم أن هذا الموقف هو الذي تبناه
المصلحون الاجتماعيون بدءا من الأفغاني وإقبال ومحمد عبده ومحمد بن عبد الوهاب
وغيرهم (35) .
بل يدعى أنه الموقف الذي أسسه المعتزلة في مقابل المذهب الأشعرى الذي مثل اليمين .
ولقد كذب الدكتور حسن حنفي فيما افتراه على المعتزلة ،وزعماء الإصلاح ،فلم ينكر المعتزلة
ولا زعماء الإصلاح وجود الله والسمعيات وغيرها من حقائق العقيدة ،بل قال واصل بن
عطاء مؤسس مذهب المعتزلة:الحق يعرف من وجوه أربعة:كتاب ناطق ،وخبر مجمع عليه
وحجة عقل ،أو إجماع من الأمة (36) .
ولم يثبت عن واحد من أتباعه الملتزمين بأصول المذهب أنه أنكر حقائق العقيدة الإسلامية ،