الصفحة 10 من 24

وإدخال قضاة أجانب في بلد محتل معناه:أن هؤلاء القضاة أجانب مستوردون لحساب

الأجانب ،ثم إن فرنجة القضاء أملا في أن يرفعوا قضاياهم إلى المحاكم الوطنية لم يتم

،وانتهى الأمر بأن تفرنج القضاء المصري ولم يتمصر هؤلاء الذين أتوا بهم .

واستبدلت بالشريعة الإسلامية القوانين الغربية في مجالات القانون الثلاث:المدني ،والجنائي

،والإداري .

فأخذت مصر بالقانون المدني الفرنسي الذي صدر في 16/7/1948،واعتمد اعتمادا كليا أربع

مصادر هي:

التقنين المدني المصري ،الذي أخذ عن التقنين الفرنسي .

التقنيات اللاتينية ،كالتقنين الإيطالي ،والأسباني ،والبرتغالي .

التقنيات الجرمانية وأهمها ثلاثة:الألماني ،والنمساوي ،والسويسري .

الشريعة الإسلامية ،وقد أخذ بعض نظرياتها العامة وأحكامها .

وبهذا الكيد السافر وقعت الأمة في انفصالية خطيرة بين ما يسمى بالقضاء الشرعي وما سمى

بالقضاء الأهلي ،وما يستلزمه كل منهما من تشريع مختلف المصادر والوجهة ،حين قصر

الاحتلال القضاء الشرعي على ما سمى بالأحوال الشخصية ،أما بقية المعاملات الهامة من

تجارية ومالية وزراعية فقد أحالوها إلى القانون الفرنسي .وكان من أخبث أساليب التهوين

تسمية هذه المحاكم:بالأهلية .(إن الأهلي يقع في مقابله الأجنبي ،فكأن هذه المحاكم وطنية

أهلية ،لا أثر للأجنبي فيها ،وفى غمرة الإسم والشكل والمظهر نسى الناس الشريعة التي

فرضت عليهم ليتحاكموا إليها، وقد بلغت الغفلة مداها حين أدخل هذا الأمر على المسلمين

تحت دعاوى:الإصلاح التشريعي والقضائي ،وكان عماد هذا الخداع والتضليل تلك الطلائع

النكدة التي أشربت قلوبها ثقافة العدو وفكره ،والتي تعلمت في مدارسه ومعاهده ) (14) .

ومن الغرابة أن تسمح إنجلترا بقيام التشريع والقضاء في مصر على أسس فرنسية واضحة

،مع ما في هذا من كسب ثقافي وفكري وحضاري لعدوتها اللدود التي كانت تشتبك معها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت