الصفحة 26 من 31

يمثل نظام الدولة في الإسلام وسمو آدابه جانبا مهما من عظمة وعبقريةالتراث الاسلامبي الحضاري الذي يتعين أن يكون محط الأنظار والتقدير. ففي مبادئ ومآثر وآداب دولة الإسلام أغنى الكنوز القانوية والفكرية، وأرقى النظم السياسية، وأروع الأحداث التاريخية، وأسمى المواقف الإنسانية.

قد يعتقد البعض من الناس أن الإسلام دين وعبادات فحسب، وأنه لا علاقة له بتنظيم الدولة وأصول الحكم والإدارة وعلم الإقتصاد وشؤون المجتمعات، وغير ذلك من مما يتصل بالأمور التنظيمية لسلوك الأفراد وتصرف المجتمعات.وهذا البعض لا يدري أن الإسلام نظام شامل وكامل للبشرية، وأنه جاء ليحكم كافة أنواع السلوك الإنساني الفردي والجماعي، وقد اهتم بتنظيم علاقة الدولة بالأفراد وبالدول، وعلاقة الحاكم السياسي والمسؤول الإداري بالرعايا، وغير ذلك من العلاقات والتنظيمات السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية (1) .

فإذا كان بعض الأديان يفصل بين أحكام الدين وشؤون الدولة، ويرسم لكل منهما مجاله الخاص به، فإن الإسلام لا يأخذ بهذا الفصل بل يمزج بين الدين والدولة، ومن ثم كانت الرئاسة والخلافة لدى المسلمين رئاسة شاملة لأمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك أن لغاية من إقامة الرئاسة هي حراسة الدين وسياسة الدنيا به.

وفي ذلك يقول العلامة ابن خلدون:"الخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذا أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به" (2) .

الخاتمة

لقد عرفنا من خلال هذا البحث على أن:

(1) نظام الدولة والقضاء والعرف في الإسلام: د . سمير عالية ص 9 .

(2) المقدمة: ص 191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت