الصفحة 25 من 31

وقف مصطفى كمال أتاتورك يوما قائلا:"إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا عصريين مطابقين لأحوال الزمان لا للمبادئ والتقاليد.." (1) ، وكان زعيم الإصلاح في مصر هو الشيخ محمد عبده الذي أثاره تقدم الغرب وتخلف المسلمين في كل ميدان، فهب يدعوا إلى الإصلاح، وابتدأ عمله الإصلاحي بمهاجمة الأزهر ونقد المحاكم ونقد الحياة الاجتماعية، وكرومر من ورائه يقطف الثمار، فلقد كانت بريطانيا عازمة على إلغاء الشريعة الإسلامية فور تمكنها في البلاد غير أن كرومر رأي أن أفضل وسيلة لذلك هو تفريغ المحاكم الشرعية من محتواها... (2)

لأن الشيخ محمد عبده - ولعله دون قصد- قد أوجد القاعدة التي ارتكز عليها من يسمون بدعاة الإصلاح للتعلق بأذيال الغرب وإقصاء الإسلام عن توجيه الحياة، لم يكن محمد عبده علمانيا ولكن أفكاره اتخذت جسرا عبر عليه إلى العلمانية في العالم الإسلامي، وإلى تنحية الدين عن الحياة الاجتماعية وإبطال العمل والتحاكم إلى الشريعة الاسلامية..

وبدئ بالهجوم على الشريعة الإسلامية بعد ذلك بأكملها وتوالت حملات التشكيك معلنة عدم ملائمتها لمقتضيات العصر وظروف التطور.

والقول بأن التعاليم الدينية لم تعد صالحة لإمداد الفرد بحاجاته الروحية فضلا عن حاجاته الاجتماعية بينما أصبحت مصالحه الدينية وحاجاته الدنيوية هي أكثر ما يستدعي انتباهه.

وينتهي"جب"إلى القول أن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة جدا علمانيا في كل مظاهر حياته (3) .

4-الاسلام دين ونظام دولة:

(1) حاضر العالم أفسلامي 3/344 .

(2) العلمانية: الحوالي ص 578 .

(3) راجع في هذا الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: محمد محمد حسين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت