الصفحة 24 من 31

وهكذا صارت خطة علمنة القانون في البلدان الإسلامية، حتى أصبحت"القوانين الوضعية"هي الحاكمة المسيطرة، وشريعة الله تعالى غائبة ومحاربة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:"لتنتقض عرى الإسلام: عروة...عروة، فكلما انتقضت عروة يتشبث الناس بالتي تليها، أولهم نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة" (1) .

إن العلمانية تريد من الإسلام أن يعتزل حياة الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتشريعية، وأن ينزوي في زاوية في بعض جوانب الحياة لا يتعداها ولا يتجاوزها، مثلا:

تريد منه أن يقنع بالحديث الديني في الإذاعة والتلفزيون، وأن يقنع بالصفحة الدينية في الصحيفة يوم الجمعة، ويوم المناسبات الدينية.

تريد منه أن لا يتدخل في الشؤون التشريعية والقانوينة، بل يقنع بقانون الأحوال الشخصية في قوانين الدولة (2) .

3-كيف أثرت العلمانية في نظام القضاء الشرعي:

من الوجهة التشريعية كان القضاء في العالم الإسلامي يعتمد على الشروح والحواشي والمختصرات التي كانت أقرب إلى الطلاسم والمعميات إلى حد جعل الذين يفقهونها- لاسيما مع الركود العلمي العام- قلة ضئيلة- ثم إنها في الحقيقة لم تكن المصدر الوحيد للتشريع فبجانبها كانت الأهواء وأعراف المجتمع وتقاليد القبيلة..

ومن أهم القضايا التي يجدر الإنتباه إليها أن الإنحراف غير المقصود ابتدأ من منطلق التخلص من جمود الفقه الاسلامي أمام المتغيرات الحيوية الجديدة، ومن توهم المسلمين بأن سبب تخلفهم هو عجزهم التنظيمي والإداري، وأن محاكاة أساليب الحياة الغربية جديرة بالقضاء على ذلك التخلف، وعلى هذا الأساس قامت الحركة المسماة"حركة الإصلاح"في جناحي العالم الإسلامي تركيا ومصر..

(1) أخرجه أحمد في مسنده ( 22214 ) 5/251 ، والطبراني في الكبير ( 7486 ) 8/98 ، ورجالهما رجال الصحيح ( مجمع الزوائد 7/281 )

(2) حاضر العالم الإسلامي والغزو الفكري ص 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت