الصفحة 23 من 31

بقيت الشريعة الاسلامية- بمعناها القانوني- تحكم المجتمعات الإسلامية أكثر من ألف عام، وتلبي حاجات المجتمعات، وتساير قضاياها المتجددة، وظلت الشريعة بأصولها وأنظمتها شامخة راسخة، لا تدانيها اجتهادات العقول، ولا تقاربها تجارب أوروبا القانوينة، ولكن نتيجة غفلة المسلمين وبجهود الغزاة المستعمرين وعملائهم من أباء المسلمين طردت الشريعة الاسلامية من ميادين الحياة، ووضعت مكانها شتاتا من شرائع الكفار وقوانينهم وتعرضت الشريعة الربانية لحملة ظالمة من التشكيك في صلاحيتها، ورميها بالجمود والتعصب والتخلف عن مسايرة الحياة.

وتعتبر الهند أول قطر إسلامي تم فيه إلغاء الشريعة الإسلامية من قبل الاستعمار البريطاني، إذا اتبع أسلوب التدرج في الإلغاء، وفي أواسط القرن التاسع عشر لم يبق من أحكام الشريعة الإسلامية سوى ما يتعلق بأحكام الزواج والطلاق- ما يعرف بالأحوال الشخصية- وعلى منوال صنيع الانجليز في الهند نسجت الحكومات الوطنية في العالم الإسلامي.

وفي مصر: أنشأ الخديوي إسماعيل المحاكم المختلطة عام 1875م، التي تحكم بالقانون الفرنسي، وبعد احتلال الانجليز لمصر عام 1882م أقام الإنجليز المحاكم الأهلية التي تحكم بالقانون الإنجليزي الذي استمدت مواده من القانون الفرنسي، وشرع الإنجليز في إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم في المعاملات المالية والتجارية والزراعية، والمبادلات والشركات ونحوها، وقصروا القضاء الشرعي الإسلامي على ما يسمى بالأحوال الشخصية تماما كما فعل الإنجليزي في الهند.

وتدعيما للقوانين الأوروبية أنشئت مدرسة الحقوق المصرية لدراسة القوانين الأوروبية، وتم إرسال الطلبة المتفوقين إلى فرنسا ليستكملوا دراساتهم القانونية، ومن ثم يعودوا معاول هدم للشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت