تربية أجيال موالية للدول الاستعمارية ومحبة لشعوبها ، ومعجبة بطريقة حياتها ، وكارهة للإسلام وقيمه وأحكامه ، وعاملة في بلدانها بدائل للاستعمار المباشر في تنفيذ مخططاته بعد رحيله ... (1)
والملاحظ أن جميع قوانين ونظم القضاء في الدول العربية والإسلامية تتسم بتعدد المصادر والهويات ، وهي تحمل في طياتها آثارا فرنسية وأخرى إنجليزية ... كلها تمثل آثار الاحتلال الأجنبي بمختلف جنسياته ، وهذا أدى في النهاية إلى انعدام وحدة تشريعية ، وظهور تشتت قضائي على مختلف الأصعدة ، ويكرس الطبيعة العلمانية لدول العالم الإسلامي .
يقول الشيخ عبد القادر عودة تحت عنوان:"الاستعمار أدخل هذه القوانين في بلادنا:"
إن طبيعة الإسلام أن يحكم كل بلد يدخله ، وإذا كان الإسلام دينا فهو شريعة كاملة لكل مسلم ، لذلك كانت الشريعة الإسلامية هي القانون الوحيد لكل بلد إسلامي من يوم أن دخله الإسلام ، وظلت كذلك حتى تسلط الاستعمار على البلاد الإسلامية ، فأدخل فيها القوانين الوضعية الأوروبية ، وأغرى حكامها الذين وضعهم تحت حمايته أو تحت رحمته بإدخالها ، و كانت الحجة المتكررة في إدخال هذه القوانين أنهم يريدون الأخذ بأسباب المدنية الأوروبية والتقدم الأوروبي ، كأنما التقدم الأوروبي والمدنية الغربية راجعة إلى هذه القوانين البشرية ، وكأنما تأخر المسلمين وضعفهم راجع إلى شريعتهم السماوية ..
وقد وجدت هذه الحجة الفارغة عقولا فارغة في البلاد الإسلامية تصدقها وتؤمن بها ، وتلقنها للنشء في معاهد الدراسة وتثبتها في الكتب المدرسية .." (2) ."
المطلب الثاني
الغزو الفكري
مفهوم الغزو الفكري:
(1) أجنحة المكر الثلاثة: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني ص 181- 184
(2) الإسلام وأوضاعنا القانونية: عبد القادر عودة ص 48 - 49