الصفحة 20 من 31

أما مفهوم الغزو الفكري فهو مفهوم قد استقر في الأذهان في معظم بلاد العالم الثالث على الرغم من عدم دقة إطلاقه. فالغزو يعني الإرغام والقهر. وهذا المعنى غير قائم إلا في بعض الصور التي يطلق عليها مفهوم الغزو الفكري. أما بقية صورة ما يسمى بالغزو الفكري فتتم بأيدينا نحن وباختيارنا، وهذا هو وجه الخطورة.

وبصفة عامة: يمكن القول بأن مفهوم الغزو الفكري يقصد به:"كل التيارات الفكرية الهدامة الواردة من الغرب الرأسمالي أو ا لشرق الماركسي، سواء تمثلت في نظريات اجتماعية أو فلسفية أو اقتصادية أو تربوية أو سياسية أو دينية أو دراسات استشراقية أو غير ذلك من نظريات تتصل بحقل الدراسات الأنسانية على وجه الخصوص" (1) .

تأثير الغزو الفكري في المجتمعات الإسلامية:

وقد تكون بعض هذه التيارات الفكرية قد فرضت بالفعل فرضا من جانب المستعمر على الشعوب الإسلامية إبان فترة الاحتلال لهذا البلاد مثل فرض النظرية العلمانية بالفصل بين الدين والدولة في مجال السياسة والاقتصاد وتنظيم المجتمع، وازدواجية التعليم وما إلى ذلك من أمور أريد لها دون إرادتنا أن نسير في تيارها.

وقد يكون بعض التيارات الفكرية جلب إلى بلاد المسلمين على أيدي مسلمين تثقفوا بالثقافات الغربية في الوقت الذي لم يكونوا فيه على دراية تامة بأمور دينهم العامة والخاصة، وقد يكون بعض هذه التيارات قد جلب على أيدي مواطنين غير مسلمين يهمهم بالدرجة الأولى إضعاف الإسلام وتفتيت وحدته- وقد يكون بعض هذه التيارات قد وجد لنفسه مرتعا خصبا وفرصة مواتية لدى بعض النفوس المقلدة للغرب في كل شيء من أبناء المسلمين تحت تأثير مركبات النقص وعقد التخلف التي تعاني منها. ولعل هذا الفريق هو الذي عناه المرحوم مالك بن نبي-المفكر الإسلامي الجزائري- حينما تحدث في بعض مؤلفاته عن أولئك الذين مازلت لديهم القابيلية للإستعمار.

(1) هموم الأمة الإسلامية: د . محمود حمدي زقزوق ص 177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت