تألفت في أواخر سنة 1880م لجنة لوضع لائحة لمحاكم نظامية وقامت هذه اللجنة المشكلة من الصليبيين فقط لتقنين القوانين الوضعية ولكن اشتعال الثورة العرابية حال دون إكمال تلك المهمة الخبيثة , فلما احتل الإنجليز مصر أعادوا عمل تلك اللجنة الشريرة وأكملت مهمتها سنة 1883م إلى الوجه القبلي وهكذا أقصيت الشريعة الإسلامية واستبدل بها القانون الوضعي الفرنسي ولم تعد المحاكم الشرعية هي صاحبة الاختصاص العام ولم يبق في اختصاصها إلا الأحوال الشخصية ، وتسلل إليها الفساد بعد أن أدارت لها الدولة ظهرها ولم تقدم إليها يد العون ، وتعالت الأصوات بضرورة الإصلاح .
وظل الأمر على هذا النحو من الإهمال إلى أن انتدبت نظارة الحقانية ( العدل ) الشيخ محمد عبده لتفقد أحوال المحاكم الشرعية ، ومعرفة أدوائها ، ووضع أفضل السبل لعلاجها ، فقام بمهمته المطلوبة منه ، وطاف على محاكم مصر الشرعية سنة ( 1317هـ/1899م) ووقف على المشكلات بنفسه ، وخالط القضاة والعاملين في المحاكم ، وقدم تقريرا شافيا لما وصلت إليه أحوال تلك المحاكم من سوء الحال في الأماكن والمباني والأثاث ، وضعفٍ في مستوى القضاة والكتبة ، وقصور المرافعات فيها ... (1)
وفي الوقت نفسه كشف في تقريره عن تقصير الحكومة تجاه هذه المحاكم ، وإهمالها لشأنها حتى وصلت إلى ما هي عليه من ضعف وفساد .
(1) تاريخ القضاء: عرنوس ص 233- 235