وفي عهد 'محمد علي' تقلص القضاء الشرعي حيث أنشأ ما يسمى 'بالمجالس القضائية المحلية' بجانب المحاكم الشرعية وقد أخذت هذه المجالس كثيرًا من اختصاصات المحاكم الشرعية , ولكن ظلت المحاكم الشرعية هي التي تحكم بين الناس في الديار المصرية حتى سنة 1856م ، ولكن منذ هذه السنة رأت الحكومة المصرية في عهد سعيد باشا إنشاء محاكم سميت 'مجالس قضائية محلية' وكانت تحكم بمقتضى الخط الهمايوني, ثم تشعب القضاء في مصر نتيجة المعاهدات الخارجية والامتيازات الأجنبية التي كانت وابلًا على الخلافة والمسلمين وأصبح قناصلة البلاد الأجنبية يحكمون بين رعاياهم والحائزين للحماية .
وفي عهد الخديوي إسماعيل سنة 1863م وجد أن النظام القضائي الذي يخضع له الأجانب في حالة فوضى شديدة وفكر إسماعيل في إنهاء كل هذه الفوضى وإعادة الحكم بالشريعة الإسلامية ولكن بطانة السوء التي لا تأمر إلا بالشر ولا تدعو إلى خير أبدًا خذلته عن ذلك حيث عمل الصليبي 'نوبار' الذي كان يعمل وزيرًا للخارجية إلى إيجاد فكرة المحاكم المختلطة وقد وافقت الدول صاحبة الامتيازات على فكرة نوبار باشا لأنها تهدف في المقام الأول لإقصاء الشريعة ، وبالفعل قامت المحاكم المختلطة سنة 1870م وقد اشترطت الدول الأجنبية أن تكون مصادر تلك المحاكم المختلطة مستمدة من القوانين الفرنسية !! وقد كلف محام فرنسي يدعي 'مونوري' بوضع القوانين التي ستطبق على تلك المحاكم .